تأمين
علاء الزهيري: ارتفاع أقساط تأمين الحريق 511% خلال 9 سنوات
قال علاء الزهيري، رئيس اتحاد شركات التأمين المصرية، إن فرع تأمين الحريق أحد أقدم وأهم فروع التأمين في السوق المصري، لما يضطلع به من دور محوري في دعم استمرارية الأنشطة الاقتصادية؛ حيث يمثل أحد أهم أدوات إدارة المخاطر وحماية الممتلكات والاستثمارات، لما يقدمه من الحماية المالية للمنشآت والأفراد في مواجهة الخسائر التي قد تنتج عن الحريق والأخطار المرتبطة به.
وأكد الزهيري، خلال كلمته في مؤتمر «الحد من خسائر فرع تأمين الحريق في السوق المصرية» تحت عنوان «أهمية الوقاية من الحرائق في حماية الأرواح والممتلكات واستدامة الأعمال»، فرع تأمين الحريق شهد خلال السنوات الأخيرة تطوراً ملحوظاً في حجم نشاطه.
وارتفعت الأقساط المباشرة من نحو 1.35 مليار جنيه عام 2014-2015 إلى حوالي 8.27 مليار جنيه عام 2023-2024، بزيادة بلغت نحو 511%، بما يعكس التوسع الكبير في حجم الأعمال وتنامي الطلب على التغطيات التأمينية.
وعلى صعيد التعويضات المباشرة، ارتفعت قيمتها من نحو 749 مليون جنيه عام 2014-2015 إلى حوالي 1.53 مليار جنيه عام 2023-2024، بزيادة بلغت نحو 104%، وهو ما يعكس حجم الالتزامات التي يضطلع بها الفرع ودوره في توفير الحماية المالية للمؤمن لهم والوفاء بالتعويضات المستحقة عند تحقق الأخطار المؤمن ضدها، كما تُبرز هذه المؤشرات المكانة المتنامية لتأمين الحريق، باعتباره أحد الركائز الأساسية لتعزيز الحماية التأمينية ودعم استقرار الاقتصاد المصرى.
وذكر، أننا في اتحاد شركات التامين المصرية نؤمن بأن دور التأمين لا ينبغي أن يبدأ بعد وقوع الحادث فقط، وإنما يجب أن يبدأ قبل وقوع الخطر، فالتأمين يعوض الخسارة، أما الوقاية فتعمل على منعها أو الحد منها، ولهذا فإن العلاقة بين التأمين والوقاية هي علاقة تكامل وليست علاقة بديلة؛ فكلما ارتفع مستوى الوعي بإجراءات السلامة، وتحسنت وسائل الحماية والإنذار والإطفاء، وتم الالتزام بالصيانة الدورية والتعامل السليم مع مصادر الخطر، انخفضت احتمالات وقوع الحوادث، وقلت الخسائر الناتجة عنها.
ومن هذا المنطلق، حرص الاتحاد على أن يكون له دور فاعل في نشر ثقافة الوقاية، وعدم الاكتفاء بالدور التقليدي لصناعة التأمين في مواجهة الخطر بعد وقوعه، ولهذا قام الاتحاد بالتعاون مع عدد من الكيانات وفى مقدمتهم مؤسسة أهل مصر للتنمية، التي أثبتت من خلال تعاونها مع الاتحاد أن الشراكة بين مؤسسات المجتمع يمكن أن تتحول إلى برامج ومبادرات حقيقية يكون لها أثر ملموس في حياة المواطنين.
وكان التعاون مع مؤسسة أهل مصر للتنمية نموذجاً مهماً من نماذج الشراكة المجتمعية التي نعتز بها، فقد أبرم الاتحاد بروتوكول تعاون مع مؤسسة أهل مصر للتنمية للتوعية ضد مخاطر الحروق، انطلاقاً من إيمان الطرفين بأن رفع مستوى الوعي الوقائي لدى الفئات الأكثر تعرضاً للخطر يمثل خطوة أساسية للحد من حوادث الحروق وآثارها.
واستهدف البروتوكول في مرحلته الأولى أصحاب الورش والعاملين بها، وسكان المناطق المحيطة بالورش، والأطفال، والمتطوعين من داخل المجتمعات المستهدفة، مع التركيز على استخدام وسائل توعية فعالة وجاذبة تتناسب مع طبيعة كل فئة عمرية ومجتمعية، وكان الهدف واضحًا: أن نصل بالوقاية إلى الناس في أماكن وجودهم، وأن نحول المعلومات المتعلقة بالسلامة من مجرد نصائح نظرية إلى سلوك عملي يومي.
وامتدت جهود المشروع إلى تدريب المتطوعين وتأهيلهم، وإعداد الرسائل والملصقات التوعوية، وتنفيذ حملات داخل الورش والمناطق السكنية، إلى جانب إعداد مواد وألعاب وقصص مخصصة للأطفال، كما تم تنفيذ حملات توعية استهدفت أصحاب الورش والعاملين بها وبلغ عدد المستفيدين الذين تم الوصول إليهم في هذا المحور 931 مستفيداً، منهم 455 من أصحاب الورش و476 من العاملين، كما تم تنفيذ حملات توعية لسكان المناطق المحيطة بالورش، والوصول إلى 800 مستفيد في مرحلتها التي تم رصدها بالتقرير، مع استمرار العمل لاستكمال المستهدف.
وتم كذلك تدريب 32 متطوعاً على مهارات التواصل والمادة العلمية الخاصة بالتوعية داخل الورش والمنازل، بما يؤكد أن المشروع لم يكن مجرد حملة مؤقتة، وإنما سعى إلى بناء كوادر قادرة على نقل المعرفة واستمرار أثرها داخل المجتمعات المستهدفة.
كما تم إعداد وطباعة 3500 ملصق توعوي تضمنت رسائل حول التعامل الآمن مع الكهرباء والمواد الكيميائية وطرق إطفاء الحرائق والصيانة الدورية وغيرها من إجراءات الوقاية.
ولفت، إلى أن نشر ثقافة الوقاية يجب ألا يكون مرتبطاً بحادث معين، وإنما يجب أن يتحول إلى ثقافة مستدامة تبدأ من المنزل، وتمتد إلى المدرسة، ومكان العمل، والمنشأة الصناعية والتجارية، وصولًا إلى المجتمع بأكمله، كما نؤمن بأن حماية الأرواح والممتلكات مسؤولية مشتركة، وأن كل جهة لديها دور تستطيع أن تؤديه؛ فالدولة تضع الأطر والتشريعات والاشتراطات، والقطاع الخاص يلتزم بها ويستثمر في وسائل الحماية، وشركات التأمين تقدم خبراتها في إدارة المخاطر والتأمين، ومؤسسات المجتمع المدني تضطلع بدور أساسي في التوعية والوصول إلى الفئات الأكثر احتياجاً، وهنا تظهر أهمية تأمين الحريق كجزء من منظومة متكاملة لإدارة المخاطر، وليس كحل منفصل عنها.
وقال، إننا نطمح إلى أن تصبح الوقاية جزءاً أصيلًا من ثقافة المجتمع المصري بوجه عام، وأن يزداد وعي أصحاب المنشآت بأهمية إجراء تقييمات دورية للمخاطر، والالتزام باشتراطات السلامة، وتوفير أنظمة الإنذار والإطفاء، وتدريب العاملين على خطط الطوارئ والإخلاء، إلى جانب الحصول على التغطيات التأمينية المناسبة، وفي الوقت نفسه، نؤكد أن الاستثمار في الوقاية ليس تكلفة إضافية، بل هو استثمار في استمرارية الأعمال، وحماية رأس المال، والحفاظ على الأرواح، وتقليل الخسائر الاقتصادية والاجتماعية.
وأكد، أن المؤتمر يمثل فرصة مهمة ليس فقط لاستعراض ما تم إنجازه، وإنما للتفكير فيما ينبغي أن نفعله خلال المرحلة المقبلة، ونحن نتطلع إلى مزيد من التعاون بين الاتحاد ومؤسسات المجتمع المدني والجهات المعنية، وإلى تطوير برامج التوعية والوقاية، وتوسيع نطاقها لتشمل مزيدًا من المناطق والفئات المستهدفة، والاستفادة من التجارب الناجحة وتعميمها.


