أسواق
تراجع أسعار الذهب في مصر بقيمة 40 جنيهًا
تراجعت أسعار الذهب في مصر والبورصة العالمية خلال تعاملات اليوم الخميس، بعدما فقدت الأوقية جزءًا من مكاسبها التي سجلتها عقب صدور بيانات التضخم الأمريكية، في ظل عودة تركيز المستثمرين على مخاطر استمرار أسعار الفائدة المرتفعة مع صعود أسعار النفط وتصاعد التوترات في منطقة الشرق الأوسط.
وأظهر تقرير صادر عن إحدى مراكز الدراسات والأبحاث الاقتصادية، أن سعر جرام الذهب عيار 21 تراجع بنحو 40 جنيهًا مقارنة بإغلاق أمس، ليسجل نحو 5810 جنيهات، فيما تراجعت الأوقية بالبورصة العالمية بنحو 29 دولارًا، لتسجل نحو 4028 دولارًا للأوقية، وفقًا لبيانات مجلس الذهب العالمي حتى وقت إعداد التقرير.
وأضاف التقرير، أن سعر جرام الذهب عيار 24 سجل نحو 6640 جنيهًا، فيما بلغ سعر جرام الذهب عيار 18 نحو 4980 جنيهًا، بينما سجل الجنيه الذهب نحو 46480 جنيهًا.
وأوضح، أن أسعار الذهب بالأسواق المحلية كانت قد تراجعت بنحو 30 جنيهًا خلال تعاملات أمس الأربعاء، إذ افتتح سعر جرام الذهب عيار 21 التداولات عند مستوى 5880 جنيهًا، وتراجع إلى 5820 جنيهًا، ثم عاود الارتفاع إلى 5880 جنيهًا، قبل أن يختتم التعاملات عند 5850 جنيهًا.
وفي البورصة العالمية، شهدت الأوقية حالة من التذبذب خلال تعاملات الأربعاء، بعدما افتتحت عند 4057 دولارًا، ولامست مستوى 4065 دولارًا، قبل أن تغلق قرب مستوى الافتتاح، ثم عادت إلى التراجع خلال تعاملات اليوم.
وذكر التقرير، تراجع الذهب جاء رغم صدور بيانات أمريكية أظهرت تباطؤ معدلات التضخم خلال يونيو، وهي البيانات التي كانت قد دعمت صعود المعدن النفيس بأكثر من 2% خلال تعاملات الثلاثاء، إلا أن تأثيرها بدأ يتراجع مع تحول اهتمام الأسواق إلى الارتفاع الحاد في أسعار النفط وتداعياته المحتملة على التضخم الأمريكي.
وأضاف، أن ارتفاع أسعار النفط بأكثر من 10% منذ بداية الأسبوع أعاد إلى الأسواق المخاوف من موجة تضخم جديدة، خاصة أن استمرار ارتفاع تكاليف الطاقة قد يبطئ وتيرة تراجع التضخم، وهو ما قد يدفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول.
وأشار، إلى أن الذهب وجد نفسه أمام عاملين متعارضين؛ فمن ناحية تدعم التوترات الجيوسياسية الطلب على الملاذات الآمنة، ومن ناحية أخرى يؤدي ارتفاع أسعار النفط الناتج عن تلك التوترات إلى زيادة توقعات التضخم، بما يعزز احتمالات استمرار السياسة النقدية المتشددة، وهو ما يضغط على الذهب باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا.
وأوضح، أن المستثمرين أصبحوا ينظرون إلى تأثير الصراع في الشرق الأوسط على أسواق الطاقة والتضخم والسياسة النقدية، أكثر من تركيزهم على البعد الجيوسياسي وحده، وهو ما يفسر تراجع الذهب رغم استمرار حالة عدم اليقين العالمية.
كما واجه الذهب ضغوطًا من استقرار الدولار الأمريكي وبقاء عوائد سندات الخزانة عند مستويات مرتفعة، في ظل استمرار إعادة تسعير توقعات السياسة النقدية الأمريكية عقب صدور بيانات التضخم الأخيرة.
وعلى المستوى المحلي، أسهم ارتفاع سعر الدولار أمام الجنيه خلال الأسبوع الجاري، إلى جانب استمرار العلاوة السعرية، في الحد من انتقال كامل تراجع الأوقية العالمية إلى أسعار الذهب في السوق المصرية.
وأوضح التقرير، أن الدولار ارتفع بنحو جنيهين تقريبًا مقارنة بأدنى مستوياته المسجلة في بداية يوليو، عندما كان يتداول دون مستوى 49 جنيهًا، قبل أن يتجاوز مستوى 50 جنيهًا خلال تعاملات الأسبوع الجاري.
وأضاف، أن ارتفاع سعر الصرف وفر دعمًا مباشرًا لأسعار الذهب المحلية؛ إذ يتحدد سعر الجرام في مصر وفق ثلاثة متغيرات رئيسية، هي سعر الأوقية بالبورصة العالمية، وسعر الدولار أمام الجنيه، والعلاوة السعرية المحلية.
وأشار، إلى أن العلاوة السعرية على جرام الذهب عيار 21 بلغت نحو 90 جنيهًا، ما ساعد على تماسك الأسعار المحلية نسبيًا، رغم تراجع الأوقية عالميًا، وبيّن أن السوق المحلية لم تستجب للهبوط العالمي بنفس النسبة، لأن ارتفاع الدولار والعلاوة السعرية عوضا جزءًا من خسائر الأوقية، وهو ما يفسر محدودية تراجع سعر جرام الذهب في مصر مقارنة بحركة السعر العالمي.
وأكد، أن ارتفاع الدولار بنحو 1% يؤدي، مع ثبات بقية العوامل، إلى زيادة القيمة المحلية للأوقية بالنسبة نفسها تقريبًا، ولذلك قد تتراجع أسعار الذهب عالميًا، بينما تنخفض بدرجة أقل في السوق المصرية أو تظل مستقرة إذا جاء ارتفاع سعر الصرف كافيًا لتعويض الهبوط.
ولفت التقرير، إلى أن الأسواق تترقب تصريحات عدد من مسؤولي مجلس الاحتياطي الفيدرالي، إلى جانب البيانات الاقتصادية الأمريكية الجديدة، بحثًا عن إشارات إضافية بشأن قوة الاقتصاد ومسار أسعار الفائدة خلال النصف الثاني من العام.
وأشار، إلى أن أي بيانات تظهر تباطؤ النشاط الاقتصادي قد تدعم الذهب من خلال خفض عوائد السندات والضغط على الدولار، بينما قد تؤدي البيانات القوية أو التصريحات المتشددة من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي إلى استمرار الضغوط على المعدن النفيس.
وأوضح، أن عددًا من المؤسسات الاستثمارية العالمية لا يزال يتبنى نظرة إيجابية للذهب على المدى الطويل، رغم الضغوط والتقلبات الحالية، مستندًا إلى استمرار مشتريات البنوك المركزية، وتزايد اتجاه الدول نحو تنويع احتياطياتها، إلى جانب استمرار الطلب الاستثماري على الذهب عند التراجعات السعرية.


