أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، أسعار الفائدة الرئيسية دون تغيير ضمن نطاق 3.75% إلى 4.00%، مؤكداً أن جمع مزيد من البيانات والمعلومات الاقتصادية سيساعد في تحديد المسار المناسب للسياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.
وجاء قرار تثبيت الفائدة بأغلبية 10 أعضاء مقابل اعتراض عضوين، هما المحافظة ليزا كوك ورئيسة الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند بيث هاماك، اللتان أيدتا رفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس.
وقال الفيدرالي في بيان إن التضخم لا يزال مرتفعاً، رغم استمرار قوة النشاط الاقتصادي، مشيرا إلى أن الاقتصاد الأمريكي يواصل التوسع بوتيرة "قوية"، مدعوماً بمرونة الإنفاق المحلي واستمرار قوة الاستثمار.
وأوضح أن مكاسب الوظائف واصلت مواكبة نمو قوة العمل، بينما لم يطرأ تغير يُذكر على معدل البطالة، وفق وكالة "رويترز".
وأضاف، أن الإنفاق المحلي ظل متماسكاً رغم ارتفاع مستويات عدم اليقين، في حين سجل نمو الإنتاجية أداءً قوياً واستمر الاستثمار الرأسمالي عند مستويات قوية.
وقال هاني أبو عاقلة كبير محللي الأسواق في XTB MENA، إن قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي جاء متوافقاً مع توقعات الأسواق، إلا أن التغيير في توصيف أداء الاقتصاد الأمريكي إلى "قوي جداً" يعكس لهجة أكثر تشدداً من جانب البنك المركزي.
وأوضح أبو عاقلة، في مقابلة مع "العربية Business"، أن الفيدرالي كان يواجه سابقاً مخاوف من أن تؤدي وتيرة رفع أسعار الفائدة إلى إضعاف الاقتصاد الأمريكي أو كبح نموه، إلا أن البيانات الأخيرة أظهرت استمرار قوة النشاط الاقتصادي.
وأضاف، أن مؤشر مديري المشتريات لقطاع الخدمات سجل مستويات تفوق 57 نقطة، وهو ما يعكس وتيرة توسع قوية، كما جاءت بيانات قطاع التصنيع عند مستويات تتجاوز 56 نقطة، إلى جانب تحسن مؤشرات التوظيف في القطاع الصناعي.
وأشار، إلى أن هذه المؤشرات تؤكد أن الاقتصاد الأمريكي لا يزال في وضع قوي للغاية، رغم دورة التشديد النقدي المستمرة، لافتا إلى أن بيانات الناتج المحلي الإجمالي السابقة جاءت قوية، في حين تشير التوقعات إلى نمو الاقتصاد الأمريكي بنحو 3.2% في القراءة المرتقبة خلال الأسبوع الجاري.
وأكد أبو عاقلة، أن مجمل هذه البيانات يمنح الفيدرالي مساحة أكبر للحفاظ على سياسته النقدية المتشددة، ويقلل المخاوف من حدوث تباطؤ اقتصادي حاد نتيجة ارتفاع أسعار الفائدة.
وتوقع المتعاملون إلى حد كبير أن يبقي البنك المركزي أسعار الفائدة دون تغيير اليوم عند نطاق 3.75 و4%، لكنهم يرون احتمالا يبلغ 84% لرفعها في ديسمبر، بحسب أداة "فيد ووتش" التابعة لمجموعة "سي.إم.إي".
وسينصب التركيز أيضا على بيانات نفقات الاستهلاك الشخصي في الولايات المتحدة المقرر صدورها غدا الخميس والتي قد توفر مزيدا من الوضوح بشأن مسار السياسة النقدية، وفق وكالة "رويترز".
وقال بارت ميليك الرئيس العالمي لتحليلات السلع لدى "تي.دي سيكيوريتيز"، إن احتمالات رفع الفائدة في اجتماع اليوم كانت ضئيلة جدا، لكن احتمال رفعها في ديسمبر قائم، وكذلك في مارس.
وجاء اجتماع لجنة السوق المفتوحة المعنية بإدارة السياسة النقدية في مجلس الاحتياط الذي بدأ أمس وانتهى اليوم قبل أقل من أسبوع على انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي، والتي شكلت قضية ارتفاع الأسعار والقدرة على تحملها إحدى القضايا الرئيسية في المعركة الانتخابية، ويشعر المستهلكون بشكل عام بالسخط من ارتفاع أسعار الوقود ومواد البقالة والملابس وغير ذلك، وحتى الآن يواجه وارش مجموعة من التحديات في سبيل تحقيق معدل التضخم المستهدف.
ويستهدف مجلس الاحتياط الفيدرالي الأمريكي خفض معدل التضخم في الولايات المتحدة إلى مستوى 2%، وهو ما يتحقق عادة برفع أسعار الفائدة الرئيسية.
ويمكن أن تؤدي أسعار الفائدة المرتفعة بمرور الوقت إلى تباطؤ الإنفاق الاستهلاكي وتباطؤ التضخم، وفق ما نقلته وكالة "أسوشيتدس برس".
وهاجم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مجلس الاحتياط بسبب زيادة سعر الفائدة في الشهر الماضي، رغم أنه ينتقد بشكل أوسع لجنة السوق المفتوحة المعنية بتحديد أسعار الفائدة في المجلس، وليس وارش الذي اختاره هو للمنصب خلفا لرئيس المجلس السابق جيروم باول.
كما يواجه وارش بعض القوى المحركة للنمو وبخاصة الإنفاق الضخم والنمو السريع للبنية التحتية للذكاء الاصطناعي وارتفاع أسعار الطاقة والتي لا يمكن كبحها بسهولة من خلال زيادة أسعار الفائدة.
في الوقت نفسه فإن بعض أجزاء الاقتصاد الأمريكي تضررت بالفعل من الفائدة المرتفعة، التي زادت بفعل قوى السوق، حتى قبل أن يقرر مجلس الاحتياط زيادة الفائدة الرئيسية في الشهر الماضي.
وارتفع متوسط سعر فائدة قروض التمويل العقاري أجل 30 عاماً، إلى 7.4% في وقت سابق من الشهر الحالي، وهو أعلى مستوى له منذ حوالي 3 سنوات، رغم تراجعه قليلا بعد ذلك.