ارتفعت أسعار الذهب في مصر، خلال منتصف تعاملات اليوم الاثنين، على الرغم من استقرار النسبي للأوقية بالبورصة العالمية، وسط تراجع أسعار النفط وتقييم المستثمرين لتوقعات السياسة النقدية الأمريكية، وفي ظل استمرار الضغوط التضخمية والتوترات الجيوسياسية.
وأظهر تقرير صادر عن إحدى مراكز الدراسات والأبحاث الاقتصادية، أن أسعار الذهب في مصر ارتفعت بنحو 30 جنيهًا مقارنة بمستويات ختام تعاملات الأسبوع الماضي، ليسجل جرام الذهب عيار 21 نحو 6300 جنيه، بينما استقرت الأوقية بالبورصة العالمية عند مستوى إغلاق الأسبوع لتسجل مستوى 4165 دولارًا.
وأضاف التقرير، أن سعر جرام الذهب عيار 24 سجل نحو 7200 جنيه، بينما بلغ سعر جرام الذهب عيار 18 نحو 5400 جنيه، وسجل الجنيه الذهب نحو 50400 جنيه.
وأوضح، أن جرام الذهب عيار 21 افتتح تعاملات الأسبوع الماضي عند مستوى 6150 جنيهًا، واختتمها عند نحو 6270 جنيهًا، محققًا ارتفاعًا قدره 120 جنيهًا خلال الأسبوع، فيما سجل جرام الذهب عيار 24 نحو 7166 جنيهًا، وعيار 18 نحو 5374 جنيهًا، وبلغ سعر الجنيه الذهب نحو 50160 جنيهًا.
وعلى صعيد البورصة العالمية، تراجعت الأوقية بنحو 30 دولارًا خلال تعاملات الأسبوع الماضي، من مستوى افتتاح بلغ 4195 دولارًا إلى نحو 4165 دولارًا عند الإغلاق.
وأشار، إلى أن ارتفاع سعر صرف الدولار أمام الجنيه المصري إلى مستوى 54 جنيهًا، عزز من وتيرة ارتفاع أسعار الذهب بالأسواق المحلية، في ظل استقرار الأوقية، مضيفا أن السوق المحلية تتداول بعلاوة تقترب من 35 جنيهًا، بعدما كانت الأسواق تتداول بخصم بنحو 20 جنيهًا في ختام تعاملات الأسبوع.
وتتحدد حركة أسعار الذهب في مصر وفق مجموعة من العوامل، في مقدمتها سعر الأوقية عالميًا وسعر صرف الدولار، إلى جانب مستويات العرض والطلب.
وتراجعت أسعار النفط خلال تعاملات اليوم الاثنين، بعدما انخفض خام برنت بأكثر من 1% إلى نحو 108.52 دولار للبرميل، متراجعًا من أعلى مستوياته في خمسة أشهر المسجلة خلال الأسبوع الماضي، وهو ما حد من تراجع أسعار الذهب بالبورصة العالمية، وقد جاء تراجع النفط عقب تحركات أمريكية تتعلق بتعليق بعض العقوبات والرسوم المرتبطة بالصادرات الروسية، بما قد يسمح بزيادة إمدادات الوقود إلى الأسواق العالمية، ويخفف الضغوط على أسعار الطاقة ورغم هذا الدعم، شهدت الأوقية حالة من الاستقرار النسبي، في ظل استمرار المخاوف بشأن التضخم واحتمالات تشديد السياسة النقدية، وهو ما قد يزيد تكلفة الاحتفاظ بالمعدن النفيس الذي لا يدر عائدًا دوريًا.
وتواصل الأسواق تقييم تأثير بيانات التضخم الأمريكية الأخيرة، بعدما جاءت قراءات مؤشري أسعار المستهلكين والمنتجين لشهر سبتمبر أعلى من التوقعات، وتعزز هذه التطورات المخاوف من استمرار ضغوط التضخم، خصوصًا مع ارتفاع أسعار الطاقة، ما قد يدفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي إلى الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة أو مواصلة تشديد السياسة النقدية إذا استدعت البيانات الاقتصادية ذلك.
وفي المقابل، يمنح تراجع أسعار النفط بعض المجال لتهدئة المخاوف التضخمية، وهو ما قد يدعم الذهب إذا انعكس على توقعات أسعار الفائدة والعوائد على السندات الأمريكية.
وتراقب الأسواق كذلك تحركات الدولار وعوائد سندات الخزانة الأمريكية، بعدما شهدا تراجعات خلال الأسبوع الماضي بالتزامن مع عمليات بيع في أسواق الأسهم، لا سيما في قطاع التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، الأمر الذي دفع بعض المستثمرين إلى التوجه نحو السندات الحكومية والذهب باعتبارهما من الأصول التي يمكن اللجوء إليها في أوقات التقلبات، ومع استعادة الدولار وعوائد السندات بعض توازنهما، عادت الضغوط على المعدن النفيس، في ظل إعادة تقييم المستثمرين لمسار السياسة النقدية والتطورات الاقتصادية والجيوسياسية.
وفي هذا السياق، يترقب المستثمرون اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي المقرر يومي 27 و28 أكتوبر، إلى جانب البيانات الاقتصادية المقبلة، وفي مقدمتها مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي، الذي يعتمد عليه البنك المركزي الأمريكي في تقييم مسار التضخم.
في حين تشير تقديرات أداة «CME FedWatch» إلى أن الأسواق تسعّر احتمالًا يبلغ نحو 15% لرفع أسعار الفائدة خلال أكتوبر، مقابل نحو 89% في ديسمبر، وتعكس هذه التقديرات استمرار حالة عدم اليقين بشأن توقيت الخطوة المقبلة للفيدرالي، في ظل التباين بين قوة بعض مؤشرات الاقتصاد الأمريكي واستمرار الضغوط التضخمية.
ويؤثر مسار الفائدة بصورة مباشرة في جاذبية الذهب؛ إذ إن ارتفاع أسعار الفائدة والعوائد الحقيقية يزيد تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالمعدن النفيس، بينما قد يؤدي تراجع توقعات التشديد النقدي إلى تعزيز الطلب عليه.