بنوك

«أفريكسيم بنك» يترقب تدفقات نقدية بقيمة 300 مليون دولار قبل نهاية 2026

السبت 03 أكتوبر 2026 - 12:45 م
المصدر - خاص
جورج إلومي رئيس البنك
جورج إلومي رئيس البنك الإفريقي للتصدير والاستيراد

أكد جورج إلومي، رئيس البنك الإفريقي للتصدير والاستيراد «أفريكسيم بنك» ورئيس مجلس إدارته، أن مصر تمثل شريكًا رئيسيًا في مسيرة البنك منذ تأسيسه، مشددًا على أهمية تعزيز ملكية الدول الإفريقية لمؤسساتها المالية والدفاع عنها، بما يضمن قدرتها على تمويل التجارة والاستثمار ومواجهة الأزمات الاقتصادية.

وقال إلومي، خلال كلمته في افتتاح منتدى العلمين أفريقيا 2026، الذي تستضيفه مدينة العلمين الجديدة، اليوم السبت 3 أكتوبر 2026، بحضور الرئيس عبد الفتاح السيسي وعدد من رؤساء الدول والمسؤولين، إن القارة الإفريقية مطالبة بتعزيز استقلالية مؤسساتها المالية، وتطوير منظومة مالية إفريقية قادرة على تعبئة المدخرات وتمويل التجارة ودعم الشركات والاستثمار في البنية التحتية على نطاق يتناسب مع احتياجات القارة.

مصر شريك رئيسي في تأسيس أفريكسيم بنك وتطوره

واستهل رئيس أفريكسيم بنك كلمته بالإشادة بدور مصر في دعم البنك منذ مراحله الأولى، مشيرًا إلى أن القاهرة وقّعت اتفاقية استضافة البنك في 31 أغسطس 1994، عندما كان لا يزال في بداياته ويواجه شكوكًا بشأن قدرته على النجاح والاستمرار.

وأوضح أن القاهرة احتضنت مقر البنك على مدار 32 عامًا، كما وافقت مصر على استضافة أول معرض للتجارة البينية الإفريقية، الذي يستند إلى توجه تبنته منظمة الوحدة الإفريقية عام 1963 لتعزيز التبادل التجاري بين الدول الإفريقية، لافتًا إلى أن مصر وافقت مجددًا على استضافة المعرض في عام 2023 خلال فترة قصيرة، بعدما واجه البنك صعوبة في العثور على دولة مضيفة.

وأضاف أن المقر العالمي الجديد للبنك يرتفع حاليًا في العاصمة الإدارية الجديدة، معربًا عن تقديره للرئيس عبد الفتاح السيسي والحكومة المصرية لدعمهما المتواصل للمؤسسة.

وأشار إلومي إلى أن أفريكسيم بنك يشارك في تنظيم منتدى العلمين أفريقيا بالتعاون مع وزارة الخارجية المصرية ووكالة الاتحاد الإفريقي للتنمية «AUDA-NEPAD»، موضحًا أن المنتدى يعكس الإيمان بأهمية الدبلوماسية الاقتصادية في دعم السلام والأمن، من خلال تعزيز التبادل التجاري والمصالح الاقتصادية المشتركة.

وأكد أن الدول الإفريقية المساهمة في رأسمال البنك ليست مجرد أطراف مشاركة في فعالياته، بل هي المالك الحقيقي للمؤسسة، مشددًا على أن الملكية لا تقتصر على الحق في الانتماء إلى المؤسسة، وإنما تتطلب أيضًا مسؤولية الدفاع عنها ودعمها، خاصة في أوقات الأزمات.

واستعرض إلومي نشأة البنك في أكتوبر 1993 بالعاصمة النيجيرية أبوجا، موضحًا أنه تأسس في ظل أزمة ديون حادة كانت تواجه القارة الإفريقية، بالتزامن مع تراجع خطوط تمويل التجارة من البنوك المراسلة، وفرض برامج للتكيف الاقتصادي صيغت خارج القارة.

وقال إن الحكومات الإفريقية قررت آنذاك إنشاء بنك مملوك للأفارقة، وتحت إدارتهم ومسؤوليتهم، رغم التشكيك في قدرة القارة على إدارة اقتصاداتها ومؤسساتها المالية بصورة مستقلة.

وأضاف أن مواجهة الأزمات تمثل جزءًا أساسيًا من طبيعة عمل البنك منذ تأسيسه، إذ يقوم دوره على سرعة التحرك والتضامن والقدرة على اتخاذ القرارات قبل اكتمال اليقين بشأن تداعيات الأزمات.

وأوضح أن هذا النهج ظهر في تعامل البنك مع أزمات متعددة، من بينها جائحة كورونا والحرب الروسية الأوكرانية، إلى جانب الأزمة المرتبطة بالتوترات في منطقة الخليج خلال العام الجاري.

10 مليارات دولار لمواجهة تداعيات أزمة الخليج

وكشف رئيس أفريكسيم بنك أن مجلس إدارة البنك وافق، خلال أسابيع من اندلاع الاضطرابات التي أثرت على حركة الشحن وأسواق الوقود وإمدادات الأسمدة في منطقة الخليج في 28 فبراير 2026، على برنامج بقيمة 10 مليارات دولار لمواجهة تداعيات الأزمة.

وأشار إلى أن البنك تحرك خلال جائحة كورونا لتوفير السيولة اللازمة لاستمرار التجارة، كما موّل إتاحة اللقاحات للدول الإفريقية، وامتد دعمه إلى دول الكاريبي، في حين أطلق برنامجًا بقيمة 4 مليارات دولار خلال أشهر لمواجهة التداعيات الاقتصادية للحرب في أوكرانيا، التي أدت إلى ارتفاع أسعار الغذاء والطاقة.

وشدد إلومي على أن هذه التدخلات لا تمثل تحركات استثنائية أو مؤقتة، بل تعكس نهجًا مؤسسيًا يقوم على ضرورة توفير التمويل للدول الإفريقية عند احتياجها إليه، دون اشتراط إعادة صياغة سياساتها الاقتصادية قبل تقديم الدعم.

حقوق المساهمين تقترب من 9 مليارات دولار

وفيما يتعلق بالمركز المالي للبنك، أكد إلومي أن أفريكسيم بنك يتمتع بقاعدة مالية قوية، مشيرًا إلى أن أموال وحقوق المساهمين تقترب من 9 مليارات دولار، فيما ارتفع صافي الدخل بنسبة 30% خلال النصف الأول من عام 2026، مقارنة بالفترة المقابلة وفقًا لما أورده في كلمته.

وأضاف أن حجم الميزانية العمومية للبنك أصبح يعادل نحو ستة أمثال حجمه قبل عشر سنوات، عازيًا هذا النمو إلى زيادات رأس المال التي قدمتها الدول المساهمة، رغم الضغوط التي واجهتها موازناتها العامة.

وأوضح أن البنك حصل خلال عام 2025 على نحو 300 مليون دولار من حقوق الملكية الجديدة المدفوعة نقدًا، كما سدد المساهمون 226 مليون دولار خلال العام الجاري حتى موعد إلقاء الكلمة، مع توقعات بتدفقات إضافية تبلغ 300 مليون دولار.

واعتبر أن هذه المساهمات النقدية تعكس التزام الدول الإفريقية الفعلي بالمؤسسة، وتؤكد استعدادها لدعمها ماليًا، وهو ما دعا إلى أخذه في الاعتبار عند تقييم الجدارة الائتمانية للبنك.

وتناول إلومي المعايير المستخدمة في تقييم وتصنيف بنوك التنمية متعددة الأطراف، معتبرًا أن جانبًا كبيرًا منها يستند إلى قواعد وُضعت في حقبة مختلفة، ولا يعكس بصورة كافية طبيعة مؤسسات التمويل الإفريقية ونماذج ملكيتها وسجلها في مواجهة الأزمات.

وأشار إلى أن إحدى وكالات التصنيف الائتماني الكبرى انتهت، في يونيو الماضي، من وضع منهجية تمنح قيمة إضافية للبنوك التي تضم قاعدة مساهميها نسبة كبيرة من الجهات السيادية ذات التصنيف الائتماني المرتفع.

وأوضح أن تطبيق هذه المنهجية، وفقًا لقراءته، يحد من قدرة أفريكسيم بنك على الحصول على دعم إضافي لتصنيفه الائتماني، بسبب عدم استيفاء مساهميه الأفارقة للمعايير المتعلقة بحجم الدول المساهمة وعدم اقتراضها من البنك وارتفاع تصنيفاتها الائتمانية.

وأضاف أن هذا النهج يثير تساؤلات حول مدى اعتراف منظومة التصنيف الدولية بقدرة الدول الإفريقية على دعم مؤسساتها، لافتًا إلى أن عددًا محدودًا من مؤسسات التمويل الإفريقية يتمتع بتصنيفات مرتفعة وبمعاملة المؤسسات متعددة الأطراف، في ظل وجود مساهمين من خارج القارة في بعض تلك المؤسسات.

كما أشار إلى تجربة مؤسسة مالية إفريقية أخرى، قال إنها تخلت عن مساهميها من القطاع الخاص، ولا سيما المساهمين الأفارقة، لصالح مساهمين سياديين من خارج القارة، في سياق الضغوط المرتبطة بالتقييم والتصنيف.

وفي المقابل، لفت إلى أن رأس المال القابل للاستدعاء، الذي تعتمد عليه مؤسسات تنموية كبرى في نماذجها المالية، ظل على مدار أكثر من 80 عامًا دون استدعاء فعلي لدى تلك المؤسسات، بحسب ما أورده في كلمته.

وتساءل إلومي عن مدى إمكانية الاعتماد على هذه التعهدات في أوقات الأزمات، مقارنة بالأموال التي دفعتها الدول الإفريقية بالفعل لدعم أفريكسيم بنك، معتبرًا أن المنهجيات الحالية لا تمنح المساهمات النقدية الإفريقية الوزن الذي تستحقه.