بورصة

«الرقابة المالية»: الربط مع جميع القطاعات لتسهيل استنباط المؤشرات ورفع كفاءة القرارات

الأربعاء 01 يوليو 2026 - 11:04 ص
المصدر - خاص
الدكتور إسلام عزام
الدكتور إسلام عزام رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية

التقى الدكتور إسلام عزام، رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، أعضاء غرفة التجارة الأمريكية في مصر، في ندوة نظمتها لجنة المؤسسات المالية غير المصرفية بالغرفة، تحت عنوان "تطور المشهد التنظيمي المالي في مصر: تنمية الأسواق وآفاق المستقبل"، وحضرها نخبة من قيادات الاتحادات والمؤسسات والمستثمرين المصريين والأجانب في أنشطة سوق رأس المال والتأمين والتمويل.

واستعرض رئيس الهيئة، أبرز التطورات التي شهدتها الأنشطة المالية غير المصرفية خلال الفترة الماضية، والرؤية المستقبلية للهيئة للتطوير في كل من التشريع والتنظيم والرقابة والممارسة وتشجيع الابتكار، بما يواكب التجارب الدولية الناجحة والتغيرات التكنولوجية، ويعزز تنافسية السوق المصرية، ويدعم جهود الشمول المالي، باعتباره أحد المستهدفات الرئيسية لرؤية مصر 2030 لتحقيق النمو الاقتصادي المنشود.

وجمعت كلمة الدكتور إسلام عزام بين الشرح الفني الدقيق لمستجدات السوق، والإجابة على عدد من الأسئلة والاستفسارات التي طرحها المستثمرون بشأن الأطر التنظيمية، كما تفاعل بتعمّق مع بعض المقترحات المقدمة للتغلب على عقبات واقعية أو مشاكل طرأت على الأنشطة الخاضعة لرقابة الهيئة، وتعهد بدراسة حلول لها على ضوء أحكام القوانين ذات الصلة.

فيما يتعلق بسوق رأس المال، أوضح أن بدء تداول العقود المستقبلية في البورصة المصرية يمثل محطة مهمة في مسار تطوير سوق المشتقات المالية، باعتبارها إحدى الأدوات التي تمنح المستثمرين وسائل أكثر كفاءة لإدارة المخاطر وتنويع استراتيجيات الاستثمار، وأن تدشينها بالتزامن مع اندلاع حرب إيران الأخيرة أكد ما تحظى به مصر من استقرار وفرص للازدهار، مشيرًا إلى أن الهيئة تتطلع إلى انضمام المزيد من شركات السمسرة لممارسة النشاط بما يعزز المنافسة ويزيد من عمق السوق.

وتحدث عن اللمسات الأخيرة التي تعكف الهيئة حاليًا على وضعها لتفعيل آلية "الشورت سيلينج Short Selling" "بيع الأوراق المالية المقترضة" بالتعاون مع البورصة وشركة مصر للمقاصة، بما يضمن توافقها مع أفضل الممارسات الدولية في مجالات الإفصاح والشفافية وإدارة المخاطر، مما يسهم في رفع مستويات السيولة وتحسين كفاءة السوق وزيادة جاذبية سوق الأوراق المالية للمستثمرين المحليين والأجانب.

وأشار، في بيان، إلى أن آلية صانع السوق "Market Maker" تأتي ضمن أولويات الهيئة خلال المرحلة المقبلة، باعتبارها إحدى الأدوات المهمة لتعزيز استقرار التداولات وزيادة معدلات السيولة، موضحًا أن المتعاملين من خلال هذه الآلية سيتمتعون بالإعفاء من ضريبة الدمغة، وأن الهيئة تدرس منحهم حوافز أخرى لتنشيط الاستثمارات المؤسسية، بالتزامن مع عملية قيد وطرح عدد من الشركات الحكومية الكبرى بالبورصة.

وأطلع الدكتور إسلام عزام، المستثمرين على دور الهيئة في عملية الطروحات الحكومية التي تهدف إلى توسيع قاعدة الملكية ورفع كفاءة إدارة الأصول، حيث تعمل الهيئة على تذليل العقبات وتوفير بيئة تنظيمية داعمة طوال فترة القيد المؤقت، فضلًا عن تعزيز كفاءة الكوادر المهنية بالشركات والقطاعات والإلمام بقواعد الإفصاح والشفافية والحوكمة، على ضوء الأطر التشريعية والتنظيمية الحاكمة.

وسلّط رئيس الهيئة، الضوء على صناديق الاستثمار العقارية ومنظومة المنصات الرقمية لتداول وثائق تلك الصناديق، والتي تمثل إحدى الأدوات الاستثمارية الحديثة التي تتيح للمستثمرين الاستثمار بصورة غير مباشرة في الأصول العقارية المدرة للدخل، بما يتيح تنويع المحافظ الاستثمارية دون الحاجة إلى تملك العقارات بصورة مباشرة، إلى جانب توفير مصادر تمويل جديدة لقطاع التطوير العقاري، وزيادة كفاءة استغلال الأصول العقارية، ودمج فئات جديدة من المستثمرين في مجال صناديق الاستثمار.

كما تطرّق في شرحه إلى تطورات سوق الكربون الطوعي الذي يمثل أحد الأسواق الواعدة التي تدعم جهود التحول نحو الاقتصاد الأخضر، من خلال إتاحة تداول شهادات خفض الانبعاثات الكربونية الناتجة عن المشروعات البيئية المعتمدة، بما يوفر مصادر تمويل إضافية للمشروعات المستدامة، ويعزز قدرة الشركات المصرية على الاستفادة من الأسواق الدولية للكربون، ويؤكد ريادة مصر الإقليمية في هذا المجال.

وأولى الدكتور إسلام عزام اهتمامًا واسعًا بتوضيح مستجدات التكنولوجيا المالية، مشددًا على أنها تتصدر اليوم أولويات التطوير في الهيئة، سواء من خلال تحسين البيئة التنظيمية الداعمة للابتكار، وتمكين الشركات من تقديم الخدمات المالية غير المصرفية باستخدام التطبيقات والحلول الرقمية، بما يشمل أنشطة التمويل والاستثمار والتأمين، مع وضع الضوابط الكفيلة بحماية المتعاملين وضمان أمن البيانات واستقرار الأسواق.

وأوضح، أن الهيئة تعمل حاليًا على إحكام الربط الرقمي الكامل والمستمر مع جميع القطاعات التي تراقبها، واستخدام اللغة الرقمية المعيارية في مجال الأعمال والإدارة "XBRL" وأدوات ذكاء اصطناعي متطورة لتمكين الهيئة وأطراف السوق من القراءة الآلية المستدامة للبيانات، واستنباط مؤشرات منها وضخها للاتحادات والشركات، لرفع كفاءة القطاعات وتنافسيتها، وتمكين الأطراف كافة من اتخاذ قرارات أكثر كفاءة.

كما دعا المستثمرين ورؤساء شركات التأمين والتمويل الاستهلاكي ومتناهي الصغر إلى مزيد من الدراسة لاحتياجات السوق بهدف ابتكار خدمات ومنتجات جديدة تقدّم عبر الحلول الرقمية فقط، والاجتهاد في استغلال قرارات الهيئة التي فتحت الباب أمام تسويق المنتجات التأمينية والتمويلية من خلال المنصات الإلكترونية لدعم الشمول المالي في جميع أنحاء الجمهورية، وموافاة الهيئة بالأسباب التي تحول دون التوسع في هذا الاتجاه.

وتناول رئيس الهيئة أبرز مستجدات أنشطة التمويل غير المصرفي، مؤكدًا أهمية الالتزام بالمعايير الدولية لإدارة المخاطر، وفي مقدمتها مبادئ "بازل 3" التي من شأنها تعزيز الملاءة المالية للمؤسسات ويرفع قدرتها على مواجهة المتغيرات الاقتصادية.

وأشار الدكتور إسلام عزام إلى أن الهيئة عززت منظومة حماية المتعاملين من خلال إنشاء منظومة متكاملة للقوائم الرقابية، تضم القائمة التحذيرية التي تشمل الأشخاص الطبيعيين والاعتباريين الذين يزاولون أنشطة مالية غير مصرفية دون ترخيص، والقائمة السلبية التي تتضمن الصادر بحقهم أحكام قضائية نهائية في مخالفات القوانين المنظمة للقطاع، بالإضافة إلى قائمة التدابير الإدارية التي تشمل الجهات والأشخاص الذين صدرت بحقهم قرارات بإلغاء التراخيص أو الشطب من سجلات الهيئة، بما يستهدف في الأساس حماية المواطنين من ممارسي الأنشطة بدون ترخيص، كما يرسخ مبادئ الشفافية ويرفع مستويات الانضباط في السوق.

وعن قطاع التأمين، أكد اقتراب الهيئة من استكمال الإطار التنظيمي لجميع الأنشطة وفقًا لأحكام قانون التأمين الموحد رقم "155" لسنة 2024، وذلك بعد إصدار أكثر من 80 قرارًا ركزت على تعزيز حوكمة الشركات بمختلف أنواعها، وتحسين ملاءتها المالية، ورفع قدرتها على الوفاء بالتزاماتها، وتحفيزها على إتاحة منتجات تأمينية أكثر تنوعًا تلبي احتياجات مختلف شرائح المجتمع.

كما شدد على أهمية التزام شركات التأمين بتطبيق المعيار الدولي لإعداد التقارير المالية "IFRS 17" باعتباره نقلة نوعية في تعزيز جودة التقارير المالية وزيادة مستويات الشفافية وقابلية المقارنة بين الشركات، مما يساعد في تنامي جاذبية القطاع للمستثمرين.

ونوّه رئيس الهيئة إلى احتياج السوق للمزيد من الخبراء الاكتواريين والدور الذي تلعبه الهيئة مع اتحاد شركات التأمين المصرية والجامعة الأمريكية بالقاهرة لتأهيل المزيد من الكوادر المتخصصة في العلوم الاكتوارية لمواكبة ارتفاع عدد الصناديق والشركات وتوجه السوق للتنوع في أنشطة جديدة.

وأحاط الدكتور إسلام عزام الحضور بأحدث مستجدات المختبر التنظيمي للهيئة "FRA-Sandbox" الذي تعتمد عليه الهيئة لاحتضان الأفكار المبتكرة ودراستها بعمق يشمل الجوانب التشغيلية والتنظيمية والآثار السوقية المتوقعة، لتسريع تطوير المنتجات المالية الجديدة مع الحفاظ على استقرار الأسواق، حيث وافقت الهيئة على انضمام خمس مشروعات إلى المختبر خلال أحد عشر شهرًا.

وشدد رئيس الهيئة على أهمية التوعية المستمرة بالأنشطة المالية غير المصرفية للنهوض بها وتعظيم إسهامها في الناتج القومي، مشيرًا إلى أن التوعية عملية تشاركية يجب أن تتضافر بها جهود المؤسسات العاملة بالسوق مع الهيئة، التي تقود أنشطة التوعية في المدارس والجامعات بالتعاون مع وزارتي التربية والتعليم والتعليم العالي ومؤسسات حكومية أخرى، لإعداد جيل أكثر وعيًا بأدوات الاستثمار وأقدر على مواجهة التحديات الاقتصادية.