تراجعت أسعار الذهب في مصر خلال تعاملات اليوم الخميس، في حين سجلت الأوقية بالبورصة العالمية ارتفاعًا طفيفًا بعد موجة خسائر حادة دفعتها إلى أدنى مستوياتها منذ نوفمبر 2025، وسط استمرار الضغوط الناتجة عن ارتفاع الدولار الأمريكي وعوائد السندات، وترقب المستثمرين للبيانات الاقتصادية الأمريكية.
وأظهر تقرير صادر عن إحدى مراكز الدراسات والأبحاث الاقتصادية، أن سعر جرام الذهب عيار 21 تراجع بنحو 20 جنيهًا مقارنة بختام تعاملات أمس ليسجل نحو 6050 جنيهًا، فيما ارتفعت الأوقية العالمية بنحو 9 دولارات لتسجل مستوى 4077 دولارًا وفق بيانات مجلس الذهب العالمي وقت إعداد التقرير.
وأضاف التقرير، أن سعر جرام الذهب عيار 24 سجل نحو 6914 جنيهًا، وسجل جرام الذهب عيار 18 نحو 5186 جنيهًا، فيما بلغ سعر الجنيه الذهب نحو 48400 جنيه.
وأوضح، أن أسعار الذهب كانت قد تراجعت بنحو 280 جنيهًا خلال تعاملات أمس الأربعاء، حيث افتتح سعر جرام الذهب عيار 21 التداولات عند مستوى 6350 جنيهًا واختتمها عند مستوى 6070 جنيهًا، في حين هبطت الأوقية العالمية بنحو 191 دولارًا من 4259 دولارًا إلى 4068 دولارات بنهاية التعاملات.
وأشار، إلى أن الفجوة بين السعر المحلي والعالمي سجلت نحو 100 جنيه للجرام، في ظل استمرار حالة الحذر بين المتعاملين بالسوق، رغم تحسن حركة الشراء خلال الساعات الأخيرة مع استغلال بعض المستهلكين والمستثمرين لموجة التراجع الحالية في بناء مراكز شرائية جديدة.
وذكر، أن موجة الهبوط الأخيرة قلصت مكاسب الذهب بالسوق المحلية منذ بداية العام إلى نحو 210 جنيهات فقط للجرام، مقارنة بالمستويات القياسية التي سجلها المعدن النفيس خلال يناير الماضي، فيما سجلت الأوقية العالمية خسائر تقدر بنحو 241 دولارًا منذ بداية العام الجاري.
وأكد، أن التراجعات الأخيرة انعكست بصورة إيجابية على حركة المبيعات، خاصة في السبائك والأوزان الصغيرة، مع عودة شريحة من المدخرين والمستثمرين للشراء عند المستويات السعرية الحالية، بعد موجة التصحيح الحادة التي شهدها السوق خلال الأيام الماضية.
وعلى الصعيد العالمي، تعافت أسعار الذهب بصورة محدودة خلال تعاملات الخميس بعد أن لامست مستوى 4024 دولارًا للأوقية، وهو أدنى مستوى لها منذ نوفمبر 2025، إلا أنها لا تزال تتداول دون مستوى 4100 دولارات للأوقية، ما يعكس استمرار الضغوط البيعية على المعدن النفيس.
وجاءت هذه التراجعات الحادة بعد خسائر تجاوزت 400 دولار للأوقية خلال الأيام الثلاثة الماضية، مدفوعة بارتفاع الدولار الأمريكي وصعود عوائد سندات الخزانة، في ظل تنامي التوقعات باستمرار السياسة النقدية المتشددة لمجلس الاحتياطي الفيدرالي لفترة أطول.
كما تواصل التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط التأثير على معنويات المستثمرين، مع استمرار حالة عدم اليقين بشأن تطورات العلاقات الأمريكية الإيرانية، رغم وجود مؤشرات على استمرار المسار الدبلوماسي بين الجانبين.
وكانت بيانات مؤشر أسعار المستهلكين الأمريكي لشهر مايو قد أظهرت ارتفاع التضخم السنوي إلى 4.2%، وهو ما عزز توقعات الأسواق بالإبقاء على أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول، الأمر الذي دفع عوائد السندات الحقيقية إلى الارتفاع، وزاد من جاذبية الدولار الأمريكي مقارنة بالأصول غير المدرة للعائد مثل الذهب.
كما ساهم ارتفاع أسعار النفط العالمية إلى ما يزيد على 112 دولارًا للبرميل في تعزيز المخاوف التضخمية، ما دعم الدولار وألقى بمزيد من الضغوط على أسواق المعادن النفيسة.
وتشير تقديرات الأسواق المالية إلى تراجع احتمالات خفض أسعار الفائدة خلال الاجتماعات المقبلة للاحتياطي الفيدرالي، مع تزايد الرهانات على استمرار السياسة النقدية المتشددة حتى نهاية العام، وهو ما يمثل أحد أهم العوامل الضاغطة على الذهب في الوقت الراهن.
ورغم الضغوط الحالية، لا يزال الطلب الرسمي من البنوك المركزية العالمية يمثل أحد أبرز عوامل الدعم طويلة الأجل للمعدن النفيس، حيث أظهرت بيانات مجلس الذهب العالمي ارتفاع مشتريات البنوك المركزية إلى 244 طنًا خلال الربع الأول من عام 2026، مع استمرار العديد من الدول في تعزيز احتياطياتها الذهبية ضمن استراتيجيات تنويع الأصول وتقليص الاعتماد على العملات الأجنبية.
كما واصل بنك الشعب الصيني تعزيز احتياطياته من الذهب للشهر التاسع عشر على التوالي خلال مايو الماضي، في إشارة إلى استمرار توجه أكبر البنوك المركزية العالمية نحو زيادة حيازاتها من المعدن النفيس رغم التراجعات الأخيرة في الأسعار.
ويترقب المستثمرون خلال الساعات المقبلة صدور بيانات مؤشر أسعار المنتجين الأمريكي وطلبات إعانة البطالة، بالإضافة إلى تصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي، بحثًا عن مؤشرات جديدة قد تحدد اتجاه أسعار الذهب خلال الفترة المتبقية من الشهر الجاري.