أكد المهندس رأفت هندي وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، أن مصر تتبنى رؤية شاملة لبناء فضاء رقمي آمن، تدمج بين تطوير السياسات، وتعزيز الجاهزية الفنية، وتنمية الكفاءات البشرية، ودعم الابتكار.
وأشار، إلى أن الدولة، من خلال الإطار المؤسسي للمجلس الأعلى للأمن السيبراني، تواصل تنفيذ الإصدار الثاني من الاستراتيجية الوطنية للأمن السيبراني "2023-2027" التي تمثل إطارا رقميا متكاملا لتعزيز حماية البنية التحتية الرقمية ورفع مستويات الجاهزية والاستجابة.
وذكر، في بيان، أنه تم البدء في الأعمال التمهيدية للإعداد للإصدار الثالث من الاستراتيجية لمواكبة التطورات العالمية المتسارعة، والاستعداد للتحديات والفرص التي تفرضها التقنيات الحديثة.
وأوضح المهندس رأفت هندي، أن التكنولوجيا الرقمية أصبحت واقعاً أصيلاً ومحورياً في بنية الاقتصادات الحديثة وآليات عمل الحكومات والمجتمعات، مشدداً على أن البيانات باتت العنصر الأهم في إنتاج القيمة الاقتصادية، ودعم الابتكار، وصنع القرار؛ مشيرا إلى أن قضايا الأمن السيبراني لم تعد تقتصر فقط على حماية الأنظمة والشبكات، بل أصبحت ترتبط ارتباطاً وثيقاً بحماية الثقة في الاقتصاد الرقمي وضمان استمرارية الخدمات وصون الأصول الرقمية وتعزيز قدرة الدول على إدارة بياناتها وبنينها الرقمية بكفاءة وأمان.
وأكد، أن حماية البنية التكنولوجية والمقدرات الرقمية تأتي في قلب قضايا الأمن القومي للدول، موضحا أن السيادة الرقمية برزت كأحد المقومات الرئيسية لحماية المصالح الوطنية وتعزيز الجاهزية للمستقبل بما يضمن استمرارية الخدمات الحيوية وكفاءة وموثوقية الخدمات الرقمية.
وأضاف، أنه مثلما شكلت الطرق والموانئ والمطارات شرايين الاقتصاد التقليدي لعقود طويلة، فإن مراكز البيانات تمثل اليوم من أهم شرايين الاقتصاد الرقمي لما توفره من قدرات لاستضافة البيانات وتقديم الخدمات الرقمية ودعم تطبيقات الذكاء الاصطناعي والحوسبة؛ مؤكدا أن مصر تواصل جهودها لتعزيز مكانتها كمركز إقليمي للبيانات والخدمات الرقمية من خلال تطوير البنية التحتية الرقمية، وتشجيع الاستثمارات في مراكز البيانات والحوسبة السحابية بما يسهم في دعم السيادة الرقمية وتعزيز الجاهزية الوطنية لمتطلبات الاقتصاد الرقمي .
وتطرق المهندس رأفت هندي، إلى التحديات والفرص التي تفرضها التقنيات البازغة، وعلى رأسها الذكاء الاصطناعي والحوسبة الكمية، مشيرا إلى أنه في الوقت الذي يساهم فيه تطبيقات الذكاء الاصطناعي في تعزيز قدرات الرصد والاستجابة للتهديدات السيبرانية، فإن الحوسبة الكمية تطرح تحديات مستقبلية تتعلق بمنظومات التشفير وحماية البيانات والأصول الرقمية، ومن هذا المنطلق، تم تطوير اختصاصات المجلس الوطني للذكاء الاصطناعي ليصبح "المجلس الوطني للذكاء الاصطناعي والحوسبة الكمية والتكنولوجيات البازغة ، بهدف استشراف التحولات التقنية المستقبلية والاستعداد لها وتعظيم الاستفادة من الفرص التي تتيحها.
وأكد، أن الدولة تعمل على رفع مستويات الجاهزية الفنية في مختلف القطاعات الحيوية وتعزيز قدرتها على الوقاية والاستجابة والتعافي من التهديدات السيبرانية؛ مشيرا إلى اعتماد 45 شركة كمقدمي خدمات أمن سيبراني، فى إطار اهتمام الدولة بتنمية سوق الأمن السيبراني ودعم الشركات الوطنية العاملة فى هذا المجال، مما يساهم في رفع جودة الخدمات وتعزيز الثقة في السوق المصرية.
وشدد المهندس رأفت هندي، على أن العنصر البشري هو حجر الأساس في منظومة الأمن الرقمي، مستعرضا المبادرات الوطنية لبناء القدرات ومسارات الاعتماد المهني للمتخصصين، وفي مقدمتها مبادرات "أجيال مصر الرقمية"، و"الرواد الرقميون"، و"أكاديمية الأمن السيبراني للنشء"، ومنصة "مهارة تك"، موكدا أن المفهوم الحديث للأمن السيبراني يضع الإنسان في قلب منظومة الحماية الرقمية، مشيرا إلى إطلاق الوزارة لمنصة "واعي.نت" بالتعاون مع المجلس القومي للطفولة والأمومة والأمم المتحدة، لتعزيز الوعي بالمواطنة الرقمية والسلامة على الإنترنت، ودعم جهود التوعية المجتمعية بممارسات الاستخدام الآمن والمسؤول للتكنولوجيا لدى الأطفال والنشء ومختلف فئات المجتمع.
جاء ذلك في كلمة المهندس رأفت هندي التي ألقاها خلال مشاركته في الجلسة الافتتاحية للدورة الخامسة من مؤتمر ومعرض أمن المعلومات والأمن السيبراني caisec’26 الذي يعقد يومي 8 و9 يونيو الجاري تحت رعاية دولة رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي، وبدعم من 10 وزارات. وينظم المؤتمر شركة «ميركوري كوميونيكيشنز» تحت شعار: "حماية المستقبل: التأمين ضد المجهول" بمشاركة أكثر من 180 متحدثاً، وأكثر من 5000 مشارك من 22 دولة.