دولى وعربى

صندوق النقد: استمرار تداعيات الحرب خلال 2026 رغم احتمالات السلام

الإثنين 13 أبريل 2026 - 11:05 ص
المصدر - خاص
كريستالينا جورجييفا
كريستالينا جورجييفا مديرة صندوق النقد الدولي

حذّرت كريستالينا جورجييفا مديرة صندوق النقد الدولي، من أن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط تسببت في صدمة اقتصادية عالمية كبيرة، أدت إلى تعطّل نحو 13% من إمدادات النفط و20% من الغاز التي كان من المفترض أن تصل إلى الأسواق العالمية، مؤكدة أن تداعيات الأزمة ستستمر خلال عام 2026 حتى في حال التوصل إلى وقف لإطلاق النار.

وأوضحت جورجييفا، في تصريحات لشبكة "CBS News" الأمريكية، أن هذه الصدمة تتسم بطابع عالمي وغير متكافئ، إذ تختلف آثارها من دولة إلى أخرى تبعاً لمدى قربها من الصراع واعتمادها على واردات الطاقة وقدرتها المالية على امتصاص الصدمات.

وأشارت، إلى أن العديد من الدول الآسيوية كانت الأكثر تضرراً، حيث لجأت كوريا الجنوبية إلى ترشيد استهلاك الطاقة، بينما فرضت الهند إجراءات لتقنينها، وأعلنت الفلبين حالة طوارئ وطنية في قطاع الطاقة، في حين واجهت أستراليا نقصاً في الوقود.

ونوهت، إلى أن نقص الهيليوم القادم من قطر أثّر في صناعات حيوية مثل أشباه الموصلات والأجهزة الطبية، إضافة إلى تراجع إمدادات الأسمدة، ما يهدد بارتفاع أسعار الغذاء عالمياً.

ولفتت، إلى تأثر التحويلات المالية من دول الخليج إلى بلدان مثل الهند وبنجلاديش، فضلاً عن تضرر قطاع السياحة، خاصة في سريلانكا التي يمر ثلث رحلاتها الجوية عبر منطقة الخليج.

وأوضحت جورجييفا، أن الولايات المتحدة تُعد أقل تأثراً بالأزمة مقارنة بغيرها من الدول، نظراً لكونها مُصدّراً للطاقة، إلا أن ارتفاع الأسعار ينعكس على التضخم ويؤخر عودته إلى المستويات المستهدفة، وهو ما يشكل عبئاً إضافياً على أصحاب الدخل المنخفض، ويمثل ما يشبه "ضريبة" غير مباشرة على دخولهم.

وأكدت مديرة الصندوق، أن تأثيرات الأزمة "أصبحت أمراً واقعاً"، مشيرة إلى تعرض 72 منشأة للطاقة لأضرار، ثلثها جسيمة، وهو ما سيؤدي إلى استمرار الضغوط على الإمدادات.

وأشارت، إلى أن استعادة الطاقة الإنتاجية الكاملة لبعض الحقول، مثل حقل غاز في قطر، قد تستغرق ما بين ثلاث إلى خمس سنوات، كما أن توقف المصافي عن العمل نتيجة نقص الإمدادات يتطلب وقتاً لإعادة التشغيل.

وشددت، على أن أسعار الطاقة لن تعود سريعاً إلى مستوياتها السابقة حتى في حال التوصل إلى اتفاق سلام، بسبب التأثيرات المتراكمة على سلاسل الإمداد والبنية التحتية، متوقعة أن يستمر الضغط على أسعار الوقود وتذاكر الطيران خلال الفترة المقبلة.

وفيما يتعلق بدور صندوق النقد الدولي، أوضحت جورجييفا أن الصندوق يركز على تقديم المشورة للدول لتجنب فرض قيود على تجارة المنتجات النفطية، لما لذلك من آثار سلبية على الأسعار العالمية.

كما أوصت بتقديم دعم مالي موجّه ومؤقت للفئات الأكثر تضرراً، في ظل محدودية الحيز المالي وارتفاع مستويات الديون العالمية.

ورغم التحديات، أكدت جورجييفا أن الاقتصاد العالمي أظهر قدراً ملحوظاً من المرونة، بفضل دور القطاع الخاص، وتحسن الأسس الاقتصادية في العديد من الدول، إضافة إلى الابتكار التكنولوجي.

إلا أنها أشارت إلى أن التوقعات السابقة بتحسن النمو العالمي في عام 2026 قد تشهد خفضاً، اعتماداً على مدة الصراع وسرعة تعافي الإنتاج.

كما شددت على أن الدولار الأمريكي لا يزال يحتفظ بمكانته كعملة احتياطية رئيسية، حيث تمثل الأصول المقومة به نحو 75% من الأصول المالية العالمية، رغم الاتجاه المتزايد نحو تنويع الاحتياطيات.

وأكدت جورجييفا في الوقت ذاته، أن الحروب التجارية "لا رابح فيها"، داعية إلى تخفيف التوترات بين الولايات المتحدة والصين.

وفي سياق متصل، حذرت جورجييفا من التأثيرات المتزايدة للذكاء الاصطناعي على سوق العمل، مشيرة إلى أن وظيفة من كل عشر وظائف في الولايات المتحدة تتطلب مهارات جديدة، مع تراجع الوظائف متوسطة المهارات، ما قد يؤدي إلى اتساع فجوة عدم المساواة.

وأعربت جورجييفا عن قلقها من المخاطر السيبرانية التي قد تهدد الاستقرار المالي العالمي، داعية إلى تعزيز التعاون الدولي ووضع أطر تنظيمية فعالة.

وأكدت مديرة صندوق النقد الدولي أن العالم يواجه "مياهاً مضطربة"، مشددة على أن التعاون الدولي وتعزيز دور المؤسسات متعددة الأطراف يمثلان عنصرين أساسيين للحفاظ على الاستقرار الاقتصادي العالمي في ظل التحديات المتزايدة.