سجلت أسعار الذهب في مصر ارتفاعًا بنحو 2.8% خلال تعاملات الأسبوع الماضي، في الوقت الذي تراجعت فيه الأوقية عالميًا بنسبة تقارب 3%، متأثرة بصعود الدولار الأمريكي وارتفاع عوائد السندات، بالتزامن مع تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.
وأظهر تقرير صادر عن إحدى منصات تداول الذهب والمجوهرات، أن أسعار الذهب في مصر ارتفعت بنحو 200 جنيه خلال الأسبوع الماضي، حيث افتتح جرام الذهب عيار 21 التداولات عند مستوى 7225 جنيهًا، واختتمها عند 7425 جنيهًا.
وفي المقابل، تراجعت الأوقية في البورصات العالمية بنحو 151 دولارًا، إذ بدأت تعاملات الأسبوع عند مستوى 5172 دولارًا، قبل أن تغلق عند نحو 5021 دولارًا.
وأضاف التقرير، أن سعر جرام الذهب عيار 24 سجل نحو 8486 جنيهًا، بينما بلغ سعر جرام الذهب عيار 18 حوالي 6364 جنيهًا، في حين وصل سعر الجنيه الذهب إلى نحو 59400 جنيه.
وأوضح، أن ارتفاع سعر صرف الدولار حدّ من تأثير تراجع الأوقية عالميًا على الأسعار المحلية، رغم انخفاض المعدن الأصفر في البورصات الدولية خلال الأسبوع الماضي.
وأشار، إلى أن تسعير الذهب في السوق المحلية يعتمد بشكل رئيسي على ثلاثة عوامل أساسية، هي سعر الأوقية في الأسواق العالمية، وسعر صرف الدولار، إضافة إلى مستويات العرض والطلب داخل السوق.
ولفت، إلى أن الفجوة التي كانت قائمة بين السعر المحلي والعالمي تكاد تكون قد اختفت، ما يعكس درجة كبيرة من التوافق بين الأسعار في السوق المصرية ونظيرتها العالمية.
وعلى مستوى الأداء منذ بداية العام، ارتفعت أسعار الذهب في السوق المحلية بنحو 1600 جنيه، ليصل سعر جرام الذهب عيار 21 إلى نحو 7450 جنيهًا خلال تعاملات اليوم، مقارنة بنحو 5840 جنيهًا في نهاية ديسمبر الماضي، مدعومًا بصعود الأوقية في البورصات العالمية.
وعالميًا، حقق الذهب مكاسب تقارب 16% منذ بداية عام 2026، ليستقر التداول قرب مستوى 5021 دولارًا للأوقية، بعد أن سجل المعدن الأصفر ارتفاعًا قويًا بنحو 65% خلال عام 2025.
في المقابل، تراجعت مشتريات المصريين من الذهب بنسبة 10% خلال العام الماضي لتسجل نحو 45.1 طن، متأثرة بالارتفاع الحاد في الأسعار العالمية التي صعدت بأكثر من 64%، وهو ما ساهم في استمرار تراجع الطلب، وفقًا لبيانات تقرير «اتجاهات الطلب على الذهب» الصادر عن مجلس الذهب العالمي.
وعلى صعيد الأسواق العالمية، تراجعت أسعار الذهب بنحو 3% خلال الأسبوع الماضي، مسجلة ثاني خسارة أسبوعية على التوالي، بعدما فقد المعدن جزءًا من مكاسبه التي حققها في بداية الأسبوع، ورغم أن التراجع لم يكن بنفس حدة موجة البيع التي شهدتها الأسواق في نهاية يناير، فإنه كان ملحوظًا.
ومع ذلك، تمكن الذهب من الحفاظ على التداول فوق مستوى 5000 دولار للأوقية، في ظل ضغوط ناتجة عن ارتفاع أسعار النفط، وهو ما دفع الدولار الأمريكي وعوائد السندات إلى الارتفاع.
وجاء ذلك بعد تصريحات المرشد الإيراني الجديد، مجتبى خامنئي، التي أشار فيها إلى أن إغلاق مضيق هرمز قد يظل خيارًا استراتيجيًا في مواجهة الخصوم، محذرًا من احتمال فتح جبهات إضافية إذا تصاعد الصراع بما يمس المصالح الوطنية.
وقد انعكست هذه التصريحات سريعًا على الأسواق المالية، حيث ارتفعت أسعار النفط مجددًا، ما عزز الضغوط الصعودية على العوائد والدولار.
وبفعل هذه التطورات، وجد الذهب نفسه عالقًا بين قوتين متعارضتين؛ فالتوترات الجيوسياسية توفر دعمًا نسبيًا للمعدن كملاذ آمن، في حين يضغط ارتفاع العوائد وقوة الدولار على معنويات المستثمرين.
وتترقب الأسواق خلال الأسبوع المقبل سلسلة من اجتماعات البنوك المركزية العالمية، في مقدمتها قرار السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي الأمريكي.
كما يعقد البنك الاحتياطي الأسترالي اجتماعه في بداية الأسبوع، يليه قرار بنك كندا، بينما يجتمع بنك اليابان في اليوم نفسه.
وفي يوم الخميس، تصدر قرارات السياسة النقدية لكل من البنك الوطني السويسري وبنك إنجلترا والبنك المركزي الأوروبي، وسط توقعات بإبقاء معظم البنوك المركزية على سياساتها الحالية دون تغييرات كبيرة.
كما تترقب الأسواق صدور عدد من البيانات الاقتصادية الأمريكية المهمة، من بينها بيانات الإنتاج الصناعي، ومؤشرات سوق الإسكان، وبيانات التضخم والتوظيف، والتي قد تقدم إشارات إضافية حول مسار الاقتصاد الأمريكي خلال الفترة المقبلة.