قال اتحاد شركات التأمين المصرية، إن الصراعات العالمية منذ عام 2020 ساهمت في زيادة الأخطار التي تواجه شركات التأمين العاملة في المناطق المتضررة والمناطق المجاورة.
وأوضح الاتحاد، في نشرته الأسبوعية بعنوان "أثر الحرب الأمريكية - الإيرانية على صناعة التأمين"، أنه في فترات النزاع تتزايد اخطار مثل تضرر الممتلكات وتعطل الأعمال ودعاوى المسؤولية، فضلاً عن زيادة الأخطار التشغيلية واضطرابات سلاسل التوريد، مع احتمال تقييد النمو وزيادة التضخم، تُبرز هذه التطورات التعقيد المتزايد للعوامل الجيوسياسية والاجتماعية والاقتصادية التي تواجهها شركات التأمين.
ويعد الجانب الإيجابي لتلك الأزمات هو أن شركات التأمين قد تعلمت كيف تتعايش، بل وتزدهر، في عالم يسوده عدم اليقين. ورغم اختلاف طبيعة عدم اليقين في أعقاب أحداث مثل أحداث 11 سبتمبر وإعصار كاترينا والأزمة المالية العالمية وأزمة اليورو فقد واجهت شركات التأمين وإعادة التأمين هذه التحديات بشجاعة من خلال الحفاظ الدائم على سيولة قوية ورأس مال متين، وتطوير منتجاتها واستراتيجيات التسعير لديها استجابةً لاحتياجات السوق.
وأضاف الاتحاد، أنه يمكن لشركات التأمين تبني عددا من الاستراتيجيات، منها استخدام تقنيات التسعير الديناميكي والتحليلات المتقدمة من خلال توظيف تقنيات التعلم الآلي والذكاء الاصطناعي لتطوير نماذج تسعير مرنة تعكس واقع السوق المتغير.
وتشمل الاستراتيجيات، التقييم الدقيق للأخطار من خلال دمج العوامل الجيوسياسية والاقتصادية بحيث يمكن لشركة التأمين تحديد نقاط الضعف وإعادة تقييم مستوى التعرض للأخطار، العمل بموجب استراتيجيات استثمارية مرنة مما يساهم في إدارة الأصول بكفاءة وتخطيط السيولة وتنويع المحافظ الاستثمارية وهو ما يساعد الشركة فى مواجهة تقلبات أسعار الفائدة وتقلبات السوق.
كما تتضمن، الحفاظ على نماذج رأس مال تضمن احتياطيات كافية لتلبية احتياجات العملاء والمستثمرين ووكالات التصنيف الائتماني، حتى في ظل ظروف الضغط الشديد، ويشمل ذلك تقييم تكوين رأس المال وكفاءته والقدرة على جمع رأس مال إضافي عند الحاجة، بالإضافة إلى بناء قدرات فنية وخبرات اكتتاب متخصصة في تأمين الأخطار الالكترونية لتلبية الطلب المتنامي عليها وإدارة الأخطار المرتبطة بها بفعالية.
وفي الوقت نفسه، قد تتراجع القدرة الاستيعابية لأسواق إعادة التأمين في بعض القطاعات المتأثرة، مع تزايد الحذر لدى شركات إعادة التأمين في ظل ارتفاع مستويات الأخطار الجيوسياسية، كما يمكن أن يؤدي استمرار النزاع إلى اضطرابات في سلاسل الإمداد العالمية، بما يرفع التكاليف التشغيلية ويزيد من احتمالات مطالبات انقطاع الأعمال في العديد من الأسواق، لا سيما في منطقة الشرق الأوسط.
وذكرت النشرة، أنه لمواجهة التداعيات التي أثّرت على قطاع إعادة التأمين نتيجة التوترات في منطقة الخليج، أعلنت إدارة ترامب يوم 6 مارس عن برنامج لإعادة التأمين بقيمة 20 مليار دولار يشمل ناقلات النفط وغيرها من السفن، في محاولة لتيسير حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، وجاء هذا القرار بعد ارتفاع أسعار النفط الخام الأمريكي بنسبة 35% خلال الأسبوع الماضي مع استمرار توقف حركة ناقلات النفط في الخليج العربي بسبب الحرب مع إيران.
ووفقاً لهذا البرنامج، ستقوم مؤسسة تمويل التنمية الدولية الأمريكية "DFC" بتغطية الخسائر بشكل دوري بما يصل إلى 20 مليار دولار، مع تأكيد المؤسسة ووزارة الخزانة الأمريكية تعاونهما الوثيق مع القيادة المركزية الأمريكية لتنفيذ البرنامج والذي من شأنه أن يضمن عودة تدفق النفط والبنزين والغاز الطبيعي المسال ووقود الطائرات والأسمدة عبر مضيق هرمز إلى الأسواق العالمية وفقاً لما صرحت به الإدارة الأمريكية.