أسواق

رئيس الوزراء يؤكد تأمين احتياجات الدولة من السلع الاستراتيجية لضمان استقرار الأسواق

الثلاثاء 03 مارس 2026 - 05:21 م
أحمد عماد دردير
الدكتور مصطفى مدبولي
الدكتور مصطفى مدبولي رئيس الوزراء

عقد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، اليوم مؤتمراً صحفياً موسعاً اليوم بمقر الحكومة بالعاصمة الجديدة؛ لاستعراض تداعيات التطورات الإقليمية الأخيرة والعمليات الأمريكية الإسرائيلية في إيران

وأكد الدكتور مصطفى مدبولي، حرصه على عقد هذا المؤتمر الصحفي قبل الاجتماع الأسبوعي لمجلس الوزراء، نظراً للأهمية البالغة للأحداث الإقليمية الجارية حالياً، والمتمثلة في تداعيات العمليات الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران على المنطقة والعالم أجمع. 

ونوه، إلى مشاركة عدد من الوزراء المعنيين بالملفات ذات الصلة بالتداعيات المباشرة لهذه التطورات، للإجابة عن كافة التساؤلات المطروحة في هذا الصدد، مؤكداً أن تحركات مصر السياسية في هذا الملف منذ اللحظة الأولى ارتكزت على "العمل على احتواء وتجنب التصعيد الإقليمي" لهذا الأمر.

كما أكد الدكتور مصطفى مدبولي، على "تأمين كافة السلع الاستراتيجية لعدة شهور"، بما يشمل احتياجات الدولة من القمح، والسكر، والزيت، والأعلاف، والمكرونة، والدقيق، واللحوم، والدواجن، وغيرها من السلع الأساسية، لافتاً إلى أن الدولة نجحت في تأمين كل احتياجاتها لعدة شهور قادمة لضمان استقرار الأسواق وتلبية متطلبات المواطنين.

وأوضح، أنه مع نهاية شهر أبريل المقبل سيبدأ موسم الحصاد المحلي للقمح، مشيراً إلى أن الدولة حققت العام الماضي استلام نحو 4 ملايين طن من القمح المحلي، بينما يتم استهداف الوصول إلى ما يقرب من 5 ملايين طن خلال موسم الحصاد الحالي؛ وهو ما يعزز من قدرة الدولة على مواجهة تداعيات اضطراب سلاسل الإمداد العالمية.

وأضاف، أنه تقرر "زيادة سعر توريد أردب القمح" ليكون سعراً مجزياً للفلاح المصري، بل وأعلى بكثير من السعر العالمي؛ وذلك ليكون حافزاً لزيادة المساحات المزروعة وتوريد كميات أكبر للدولة، موضحا أن هذا التوجه أتى ثماره بالفعل، حيث شهد العام الحالي زيادة في مساحات زراعة القمح تقدر بـ "مئات الآلاف من الأفدنة عن العام الماضي".

وأشار الدكتور مصطفى مدبولي إلى أن هذا التحرك يتزامن مع جهود توفير وتأمين باقي السلع الاستراتيجية الأخرى، من خلال التنسيق اليومي المستمر بين وزارات التموين والتجارة الداخلية، والزراعة واستصلاح الأراضي، وكافة الأجهزة المعنية بالدولة المنوطة بتوريد هذه السلع، لافتاً إلى الدور المحوري لوزارة المالية في تدبير الاحتياجات المالية اللازمة لتأمين هذا المخزون الاستراتيجي وضمان استقرار الأسواق.

وجدد رئيس الوزراء رسائل الطمأنة للشعب المصري، مؤكداً: "لدينا كل الاحتياطيات لعدة أشهر من هذه السلع الاستراتيجية تحسباً لهذا الأمر". 

وأشار الدكتور مصطفى مدبولي إلى الاجتماع الذي عُقد يوم الخميس الماضي - أي قبل اندلاع العمليات العسكرية بيومين - بناءً على تقارير كانت تشير إلى "احتمالية نشوب الحرب أكثر من تجنبها".

وأوضح الدكتور مصطفى مدبولي أن تلك المؤشرات استلزمت عقد اجتماع موسع مع كافة الوزراء المعنيين للاطمئنان على كافة الأرصدة الموجودة، ووضع استراتيجية شاملة وخطة تحرك استباقية للفترة القادمة؛ لضمان صمود الدولة أمام التحديات اللوجستية وتأمين احتياجات المواطنين بانتظام.

وفي سياق متصل، أشار رئيس مجلس الوزراء إلى اجتماع المجموعة الاقتصادية المنعقد أمس، والذي شهد مناقشة كافة الإجراءات والتدابير؛ حيث وجه كافة الوزراء المعنيين بالتعاون مع البنك المركزي لوضع مجموعة من السيناريوهات القائمة على معطيات فترة الحرب الحالية.

وأوضح الدكتور مصطفى مدبولي أن "المشكلة الوحيدة تكمن في صعوبة التنبؤ والتكهن بمدة استمرار الحرب"، وهو ما استلزم التوجيه بإعداد أكثر من سيناريو للتعامل مع الموقف في حال استمرار الحرب لمدة شهر أو شهرين أو عدة أشهر؛ لضمان مرونة الاقتصاد المصري وقدرته على التكيف مع كافة المتغيرات الزمنية للصراع.

وتابع الدكتور مصطفى مدبولي حديثه بتوجيه رسالة أخرى لطمأنة المواطنين وتبديد التخوفات بشأن احتمالات "التلاعب في أسعار بعض السلع" أو لجوء البعض لإخفائها بغرض "الممارسات الاحتكارية" ومحاولة الاستفادة من تداعيات الحرب، مؤكداً بمنتهى الوضوح: "ليس لدينا أزمة تدبير عملة، وليس لدينا موانع من استيراد أي مواد أو سلع من أي مكان وتوفيرها بأي كميات للدولة المصرية"، لنضمن عدم حدوث أي نقص أو اختفاء لأي سلعة بالأسواق.

وفي هذا السياق، أكد الدكتور مصطفى مدبولي أن الدولة لن تسمح بأي ممارسات احتكارية، قائلاً بعبارات قاطعة: "لن نسمح.. وأكرر لن نسمح لأي أحد بأن يقوم بأي ممارسات احتكارية".

وأوضح رئيس الوزراء أن الدولة تمتلك كافة "الآليات القانونية والتشريعية" التي تمكنها من التعامل بحزم مع أي شخص يمارس الاحتكار وفقاً لما ينص عليه القانون، مؤكداً للمواطنين استقرار تدفق السلع وتوافرها بشكل طبيعي.

وانتقل الدكتور مصطفى مدبولي بحديثه للتأكيد على أن زيادة أسعار السلع تخضع لرقابة دقيقة من الدولة، مستعرضاً مثالاً بأسعار الوقود والغاز الطبيعي؛ حيث أشار إلى أن سعر برميل البترول تجاوز 84 دولاراً قبيل بدء هذا المؤتمر الصحفي، بعدما كان في حدود 69 دولاراً قبل أيام قليلة، لافتاً أيضاً إلى الزيادة الكبيرة في أسعار الغاز إثر تواتر الأنباء بشأن توقف محطات التسييل في بعض دول الخليج التي تعد من كبار الموردين عالمياً.

وأوضح رئيس الوزراء أن هناك تخوفاً من أن يؤدي طول أمد الحرب إلى "زيادة أسعار النقل والتأمين وغيرها"، مؤكداً أن الحكومة تتابع الموقف على الأرض بدقة.

ووجه الدكتور مصطفى مدبولي حديثه للمواطنين بوضوح قائلاً: "يجب أن نعرف جميعاً أن هذه الأزمة إذا استمر أمدها وبدأت الأسعار في الزيادة، فبالتأكيد سنتخذ كدولة بعض الإجراءات الاستثنائية المؤقتة"، معتبراً أن هذا المسار طبيعي في حال اتساع رقعة الحرب أو استمرارها لمدة أطول، مؤكداً في الوقت ذاته أن هذا ليس معناه أننا نتخذ اليوم أي إجراءات أو قرارات، ولكن من المهم أن نعي جميعاً أن طول أمد هذه الحرب قد يؤدي لإجراءات استثنائية مؤقتة لم تكن الدولة تضعها في الاعتبار.

وذّكر الدكتور مصطفى مدبولي بحديثه السابق خلال المؤتمرات الصحفية حول خطة الإصلاح الاقتصادي، حين أوضح أن الدولة لن تزيد الأسعار إلا في حالة "حدوث حرب كبيرة"، وهي إحدى الحالات التي قد تستدعي إعادة النظر.