أخبار مصر

مدبولي: تكليفات الرئيس أولويات عمل الحكومة خلال المرحلة المقبلة

الخميس 12 فبراير 2026 - 04:33 م
أحمد عماد دردير
اجتماع مجلس الوزراء
اجتماع مجلس الوزراء

ترأس الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، اليوم، أول اجتماع للحكومة بعد إجراء التعديل الوزاري الجديد، بمقرها بالعاصمة الجديدة، وذلك عقب أداء الوزراء الجدد اليمين الدستورية أمام الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، أمس.

وأعرب رئيس مجلس الوزراء، عن ترحيبه بأعضاء الحكومة في أول اجتماع لمجلس الوزراء بتشكيله الجديد، كما عبر عن تقديم أخلص التهاني القلبية لرئيس الجمهورية، وللشعب المصري العظيم، ولجميع الأعضاء؛ بمناسبة قرب حلول شهر رمضان المعظم.

واستهل الدكتور مصطفى مدبولي الاجتماع، بتقديم بالشكر والتقدير للرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، على ثقته الغالية التي منحها إياه، ولزملائه من الوزراء الذين يستكملون مسيرة العمل من المجلس السابق، وللزملاء الجدد الذين سيمثلون بالتأكيد إضافة للمجلس خلال الفترة المقبلة، وعاهد بأن تبذل الحكومة قصارى جهدها؛ لاستكمال مسيرة التنمية الشاملة في مختلف مناطق الجمهورية.

كما تقدم رئيس الوزراء، بالشكر للمستشار هشام بدوي، رئيس مجلس النواب، ولأعضاء المجلس الموقر، على ثقة المجلس وموافقته على التشكيل الجديد، وعاهدهم بالتواصل الدائم والعمل معا لخدمة الوطن.

وفي الوقت نفسه، أعرب الدكتور مصطفى مدبولي عن تقديم الشكر لأعضاء الحكومة من الوزراء السابقين الذين لم يتضمنهم التشكيل الحالي، قائلا: "لقد شَرُفت بالعمل معهم، وكل زميل منهم كان إضافة لوزارته وللملفات التي كان مُكلفًا بها، وقدموا جميعاً على مدار الفترة الماضية جهداً مميزاً في جميع المواقع الوزارية التي شغلوها، وأتمني لهم بإذن الله كل التوفيق فيما هو قادم".

وعقب ذلك، تحدث رئيس مجلس الوزراء عن الأولويات الوطنية لأجندة العمل خلال الفترة المقبلة، وفقاً لتكليفات الرئيس للحكومة، وقال: خلال اللقاء مع الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، وجه بالاستمرار في تنفيذ محاور التكليف الرئاسي الصادر عند تشكيل الحكومة في عام 2024، والمتمثلة في الأمن القومي والسياسة الخارجية، وكذلك التنمية الاقتصادية، بجانب الإنتاج والطاقة والأمن الغذائي، والمجتمع وبناء الإنسان، مشيرا إلى أن الرئيس أضاف عدة توجيهات أخرى على رأسها وضع خطة لكل وزارة تتضمن المستهدفات والإجراءات ومدة التنفيذ والتمويل اللازم ومؤشرات قياس الأداء، على أن تكون محلًا للمتابعة والتقييم بصفة مستمرة.

وأضاف رئيس الوزراء، أن التكليفات الجديدة تتضمن أيضا أن تعمل المجموعة الوزارية الاقتصادية على تحسين الوضع الاقتصادي باستمرار، مع تكليف نائب رئيس الوزراء للشئون الاقتصادية بالمشاركة في وضع الخطط المستقبلية والتنسيق بين أعضائها وتحقيق الانسجام بين مهامهم ومتابعة الأداء، وخاصةً أن مدة برنامج صندوق النقد الدولي قد قاربت على الانتهاء بحلول نهاية العام الحالي.

وفي السياق نفسه، أوضح الدكتور مصطفى مدبولي، أن التكليفات تتضمن كذلك استمرار العمل نحو تخفيض حجم الدين العام، مع طرح أفكار جديدة غير تقليدية لتحقيق ذلك، على أن يتم دراستها بدقة فائقة؛ من حيث سلامة إجراءاتها وآثارها المتوقعة على المديين القريب والبعيد، مع مواصلة تنفيذ سياسة ملكية الدولة بخطوات ملموسة، وزيادة إسهامات ومشاركة القطاع الخاص في الأنشطة الاقتصادية المتنوعة.

وذكر، أن تكليفات رئيس الجمهورية تشمل كذلك الارتقاء المستدام بمنظومة التعليم من جميع جوانبها، مع زيادة الاهتمام بصحة المواطنين وتيسير العلاج لهم، والسعي حثيثا لإعلاء قيم المواطنة والمساواة وعدم التمييز وتشجيع المشاركة في الشأن العام بإجراءات شفافة تلبي طموح المواطنين، وما يتعلق بذلك من استكمال الاستحقاق الدستوري الخاص بالمجالس المحلية لتحقيق المشاركة الشعبية في مراقبة العمل في وحدات الإدارة المحلية وضبط الأداء الإداري بها.

وتناول الدكتور مصطفى مدبولي، خلال الاجتماع، التكليفات الأخرى للرئيس المتعلقة بضرورة إيلاء أهمية قصوى بالرأي العام وتبصرته بصفة مستمرة بالحقائق، من خلال إعلام وطني قادر على الوصول إلى مختلف مكونات المجتمع المصري، وتقديم خطاب مهني مسئول إليهم، يُشكل وعيًا جمْعيًا إزاء ما نواجهه من تحديات وما يُنشر من شائعات، بما يسهم في تعزيز ثقافة الحوار البنّاء، وتنمية القدرة على التفكير السليم، واحترام آراء الآخرين.

وقال رئيس الوزراء، إن هذه التكليفات الرئاسية تُشكل أولويات عملنا كحكومة خلال المرحلة القادمة، وذلك وفق عدد من المحاور الرئيسية التي تتضمن ضرورة العمل بكل اجتهاد للاقتراب بشكل أكبر من المواطن المصري وذلك من أجل تخفيف أي أعباء معيشية يتحملها، بجانب محور التنمية الاقتصادية، وكذا تحسين الأداء الحكومي، مع أهمية إدارة علاقة جيدة مع مختلف وسائل الإعلام بكل أنواعها.

فيما يتعلق بالعمل للاقتراب بشكل أكبر من المواطن المصري، شدد الدكتور مصطفى مدبولي على ضرورة استمرار وضع هذا الأمر في الاعتبار بصورة دائمة؛ من أجل السعي نحو تخفيف الأعباء المعيشية، والعمل على تحسين جودة حياته، مع العمل بأكبر قدر ممكن على توفير الخدمات المقدمة إليه بالشكل والأسلوب الأمثل التي تلائم احتياجاته وتطلعاته.

وفي إطار ذلك، قال رئيس مجلس الوزراء إن المواطن في هذه المرحلة هو الأولوية الأولى لتوجه الحكومة؛ فقد تحمل المواطن كثيرًا جرّاء تنفيذ خطط الإصلاح الاقتصادي، ويجب أن يشعر الآن في حياته اليومية بأن مصر أصبحت أفضل حالا على جميع المستويات، وكذلك مضاعفة خطوات تطوير المنظومة الخدمية الإلكترونية، بما يضمن تيسيراً حقيقياً لكل المتطلبات الحياتية للمواطنين على الصعيد الإداري، مع توسيع المظلة التأمينية لتشمل أكبر قطاع من الفئات الأكثر احتياجا، وتوسيع شبكات الأمان الاجتماعي مع العمل على رفع المعاناة عن تلك الفئات.

وفي ضوء الحديث عن تلبية احتياجات المواطن المصري، لفت الدكتور مصطفى مدبولي إلى أنه على مستوى الأسعار، فهذا ملف أساسي يهم المواطن بالدرجة الأولى، فيجب ضمان العمل على بلورة إجراءات رادعة ضد أي متلاعبين بالأسعار، أو من يقومون بعمليات احتكار، من أي نوع، وذلك بالتوازي مع تفعيل الأدوار الرقابية على المتعاملين مع كل ما يتصل باحتياجات المواطنين الأساسية، بجانب استمرار المسار النزولي للتضخم، وتوفير مخزون كاف من جميع السلع الاستراتيجية والأساسية، إضافة إلى تدخل الدولة ـ بآلياتها المختلفة ـ بشكل فورى لضبط السوق عند حدوث أي خلل في عرض أي سلعة أو مغالاة في سعرها.

وأضاف رئيس الوزراء، في السياق نفسه، أنه على مستوى الخدمات؛ فيجب أن يشعر المواطن بتحسن أكبر في مستوى الخدمة الطبية التي يتلقاها، وأن يشعر كل رب أسرة بأن أبناءه يتلقون مستوى تعليميا جيدا بالمدارس والجامعات، بصورة تناسب مستوى معيشته وتكفل لهم التعليم الجيد والمناسب والثقافة والتطور التكنولوجي الملائم.

كما يجب مواصلة تطبيق العدالة الناجزة، وتكثيف جهود رعاية الشباب والأطفال والموهوبين رياضياً في الألعاب المختلفة، وتمكين المرأة ودعم الأسر الأكثر احتياجاً وإطلاق الطاقات، بما يتناسب مع الثروة البشرية التي تمتلكها مصر ويلبي طموحات الأجيال القادمة.

وشدد الدكتور مصطفى مدبولي، على ضرورة العمل على أن يحصل المواطن على خدمة يرضي عنها من مختلف القطاعات التي تتعامل بشكل مباشر مع الجمهور، وأن يدفع رسوما مناسبة وواضحة ومعروفة ومقننة، وأن نكفل للمواطن بيئة ملائمة في محيط سكنه داخل مختلف محافظات الجمهورية يتمتع خلالها بمختلف الخدمات التي تشعره بجودة الحياة.

وفي الوقت نفسه، وفي إطار العمل على الاقتراب من المواطن المصري، أشار رئيس مجلس الوزراء أيضاً إلى أنه من الواجب علينا كحكومة الانفتاح باستمرار على مقترحات المواطنين في كل القطاعات، والمتابعة دوما لشكاواهم ومطالبهم التي يتم طرحها في وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي المختلفة، مع توافر إدارات مختصة بهذا الأمر داخل كل وزارة، تتولى الرد والتواصل بشكل يومي.

أما بشأن ما يتعلق بالتنمية الاقتصادية، فأوضح الدكتور مصطفى مدبولي أن ذلك يأتي من خلال العمل على ضمان رفع معدل النمو الاقتصادي سنوياً، وخفض عجز الموازنة وخفض معدل الدين، بجانب خفض معدلات البطالة وزيادة فرص العمل، إضافة إلى تعزيز التنمية الاقتصادية الصناعية والزراعية، مع استكمال ما تم من جهود خلال المرحلة الماضية في معالجة أي مشكلات تعوق تقدم الصناعة أو تسهيل إجراءات تشغيل المصانع الجديدة، أو استصلاح الأراضي الزراعية.

كما تشمل التكليفات التوسع في دعم المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر، والارتقاء بمعدلات الاستثمار، وتمكين القطاع الخاص بما يجعله شريكا أساسيا في التنمية الاقتصادية، علاوة على الاهتمام بزيادة معدلات وعوائد السياحة، بما يمكّنها من أداء دورها وجعلها رقماً مهماً في معادلة التنمية، إلى جانب الارتقاء بالتنمية العمرانية وما يصاحبها من عوائد على المستوى القومي في ملفات تصدير العقار وغيرها، وعلى مستوى تحسين بيئة المواطن.

أما بشأن محور تحسين الأداء الحكومي، فأشار رئيس الوزراء إلى مفهوم العمل داخل الحكومة كوحدة واحدة، وفريق واحد؛ لافتا إلى أن التفاهم والتنسيق والتعاون أمر أساسي لأي منظومة عمل ناجحة، وهناك الكثير من الملفات المتشابكة بين عدة وزارات تتطلب أعلى قدر من التنسيق والعمل بروح الجماعة وليس المنافسة، وكل إنجاز يتم تحقيقه يُنسب في النهاية للحكومة وللدولة وللمواطن وليس لشخص يعمل بمنعزل عن الآخرين، وهذا لا يتعارض مع وجود معايير واضحة لتقييم أداء كل وزير ومنجزاته في ملفات وزارته، كما أنه من أولويات المرحلة أيضا تجنب الإهدار والإنفاق غير المبرر وتقليل النفقات غير الضرورية.

ووجه الدكتور مصطفى مدبولي الوزراء بضرورة تبني النابهين في وزاراتهم، والاستفادة من الكفاءات، وأن تكون هناك متابعات على أرض الواقع لمختلف المشروعات، والتأكد من الموقف التنفيذي لها، دون الاعتماد على التقارير المكتبية فقط.