بترول وطاقة
رئيس الوزراء يؤكد تطلع الحكومة للشراكة مع المستثمرين في قطاع التعدين
عقد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، اليوم، بمقر مجلس الوزراء بالعاصمة الجديدة، مائدة مستديرة بعنوان "من الاكتشاف إلى التنمية الصناعية.. بناء ثقة المستثمرين عبر سلسلة القيمة لقطاع التعدين في مصر"، وذلك في إطار فعاليات الدورة الخامسة من «منتدى مصر للتعدين 2026»، الذي انطلقت فعالياته أمس تحت رعاية وبتشريف الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، تحت شعار "إطلاق الإمكانات الاستكشافية لمصر والدرع العربي النوبي".
وشهدت المناقشات طرح رؤى ومقترحات حول سبل تطوير قطاع التعدين، وتعزيز القيمة المضافة، وتوفير احتياجات مشروعات التعدين من البنية التحتية والطاقة، وتحسين بيئة الاستثمار والإسراع في إجراءات تنفيذ المشروعات.
وفي بداية كلمته بالمائدة المستديرة، رحب رئيس الوزراء بالمشاركين في الدورة الخامسة من منتدى مصر للتعدين 2026، «منتدى مصر للتعدين 2026»، الذي انطلقت فعالياته أمس تحت رعاية وبتشريف الرئيس عبدالفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، تحت شعار "إطلاق الإمكانات الاستكشافية لمصر والدرع العربي النوبي"، مؤكدًا تقديره لاستضافة هذه المائدة المهمة والاستفادة من الخبرات العالمية المشاركة فيها، واستكشاف الفرص الاستثمارية الواعدة في قطاع التعدين.
وأشار الدكتور مصطفى مدبولي، إلى أن قطاع التعدين في مصر يدخل مرحلة جديدة، موضحًا أن الحكومة ركزت خلال السنوات القليلة الماضية على معالجة عدد من القضايا الهيكلية التي حدت من الاستثمارات في هذا القطاع، لافتًا إلى أن خارطة الطريق الخاصة بالقطاع أصبحت واعدة وتحمل إمكانات كبيرة في مختلف مجالات التعدين.
وأكد، أن الأولوية الحالية للحكومة تتمثل في تحويل مخرجات المنتدى إلى مشروعات حقيقية على أرض الواقع، مشيرًا إلى أنه تنفيذًا لتوجيهات الرئيس، تسعى الحكومة إلى اختصار الفترات الزمنية اللازمة لتنفيذ المشروعات، والعمل مع الشركاء وأصحاب المصلحة للوصول إلى مرحلة الإنتاج في أقصر وقت ممكن.
وأوضح رئيس الوزراء، أن الحكومة مستعدة لتقديم مختلف الحوافز والتيسيرات، بل والدخول في شراكات، بما يسهم في تسريع الوصول إلى مرحلة الإنتاج، مؤكدًا أهمية المشاركة الفاعلة من جميع الأطراف في تطوير هذا القطاع الحيوي.
وأشار، إلى أن الحكومة تركز خلال المرحلة المقبلة على استكشاف الإمكانات الجيولوجية التي تتمتع بها مصر، وربط الثروات المعدنية بالأسواق والصناعة، والطاقة والبنية التحتية، موضحًا أن الحكومة ضخت استثمارات كبيرة لتوفير الطاقة وإنشاء البنية التحتية اللازمة لازدهار صناعة التعدين.
وخلال المائدة المستديرة، أوضح المهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، أن تطوير قطاع التعدين لا يقتصر على استغلال الموارد والثروات المعدنية، وإنما يستهدف خلق ثروة معدنية حقيقية تحقق قيمة مضافة وتعود بالنفع على جميع الأطراف، مؤكدًا أهمية الانتقال من مجرد استخراج الخامات إلى مراحل القيمة المضافة وخلق القيمة على امتداد سلسلة الإنتاج.
وأشار الوزير إلى أهمية الشراكات العالمية في تطوير القطاع، موضحًا أنه أجرى خلال الفترة الماضية لقاءات مع ممثلين لشركات من مختلف أنحاء العالم، لبحث سبل التعاون والشراكة لتنمية قطاع التعدين في مصر.
وأوضح أن المشاركين في المنتدى اطلعوا بصورة مباشرة خلال الجلسة الافتتاحية على الدعم الكامل الذي أكده الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، للشركات العاملة في قطاع التعدين، بما يسهم في إطلاق إمكانات هذا القطاع.
وأكد المهندس كريم بدوي أن تطوير قطاع التعدين ليس مسؤولية وزارة أو وزير واحد، وإنما يتطلب التعاون والشراكة بين مختلف الوزارات والجهات الحكومية والشركاء من القطاع الخاص، مشيرًا إلى أن حضور عدد من أعضاء الحكومة للمائدة المستديرة يعكس حرص الدولة على العمل بصورة متكاملة لدعم المستثمرين والشركات العاملة في القطاع.
وخلال المناقشات، تناول المشاركون في المائدة المستديرة عددًا من العوامل التي يرون أهميتها في جذب الاستثمارات التعدينية، وفي مقدمتها الإمكانات الجيولوجية، وتوافر البنية التحتية، والاستقرار والقدرة على التنبؤ والحوكمة واستدامة السياسات، إلى جانب أهمية فتح قنوات التواصل مع الحكومة وسرعة الاستجابة للمقترحات المتعلقة بتطوير بيئة الاستثمار، والتعاون مع مختلف الوزارات والجهات الحكومية في مجالات الاستثمار والتنمية المجتمعية.
كما تطرقت المناقشات إلى أهمية البنية التحتية في دعم الانتقال من المشروعات التعدينية إلى مراحل المعالجة والتصنيع والتوسع في القيمة المضافة، مع طرح تساؤلات حول العوامل التي يمكن أن تسهم في تطوير الصناعات المرتبطة بالخامات المعدنية، والاستفادة من التجارب الدولية في هذا المجال.
وفي تعقيب على النقاش الخاص بتعظيم القيمة المضافة، أوضح المهندس كريم بدوي أن تطوير قطاع التعدين يوفر فرصًا لتعظيم الاستفادة من الموارد الطبيعية، ليس فقط من خلال استخراجها من باطن الأرض، وإنما أيضًا من خلال التوسع في عمليات المعالجة والتصنيع.
وأشار إلى أن مصر يمكنها الاستفادة من قدراتها في مجال المعالجة لتصبح مركزًا إقليميًا لعمليات المعالجة والتصنيع المرتبطة ببعض المعادن القادمة من دول أفريقية أخرى، بما يعزز دورها الإقليمي في سلاسل القيمة التعدينية.
وخلال المائدة المستديرة، تمت الإشارة إلى ما تتمتع به مصر من إمكانات كبيرة في مجال إنتاج الذهب، فضلًا عن موقعها الجغرافي وجودة بنيتها التحتية، بما يجعلها نقطة اتصال مهمة بين منطقة الشرق الأوسط وبقية القارة الأفريقية، وما يتيحه ذلك من فرص لإقامة شراكات مستقبلية مع شركات استكشاف الذهب وتعظيم الاستفادة من الموارد المعدنية.
وانتقلت المناقشات إلى محور الطاقة، حيث تم طرح تساؤلات حول احتياجات المستثمرين من الكهرباء والترتيبات اللازمة لتوفيرها، خاصة في ظل أهمية الطاقة بالنسبة للمشروعات التعدينية والصناعات المرتبطة بها.
وفي هذا السياق، أوضح الدكتور محمود عصمت، وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، أن الحكومة تعمل على توفير احتياجات المشروعات الاستثمارية من الكهرباء، مع بحث الحلول والإجراءات المناسبة وفقًا لطبيعة كل مشروع ومراحله واحتياجاته.
وأشار إلى إمكانية الاستفادة من مصادر الطاقة المتجددة، إلى جانب حلول تخزين الطاقة، بما يسمح بتوفير إمدادات مستقرة من الكهرباء وفقًا لاحتياجات المشروعات، مؤكدًا أهمية التنسيق بين مختلف الجهات المعنية لتوفير متطلبات الطاقة اللازمة للمشروعات التعدينية.
وفيما يتعلق بالربط بين قطاع التعدين والصناعة، أوضح المهندس خالد هاشم، وزير الصناعة، أن هناك فرصًا واعدة لتعزيز الشراكة بين القطاعين، مستعرضًا عددًا من النماذج التي تربط الخامات التعدينية بالصناعات التحويلية.
وأكد وزير الصناعة أهمية مواصلة العمل على تحديد التحديات الرئيسية التي تواجه الاستثمار في قطاع التعدين، ووضع الإجراءات العملية الكفيلة بتحسين مناخ الاستثمار وتعزيز قدرة القطاع على جذب المزيد من المشروعات.
وفي هذا السياق، ركزت مداخلات المستثمرين على أهمية سرعة الإجراءات الحكومية المرتبطة بطلبات الاستثمار والمناقصات والتراخيص، وكذا الإسراع في إصدار الموافقات البيئية اللازمة.
كما تمت الإشارة إلى أهمية سرعة استكمال إجراءات تراخيص المناجم، بما يسمح ببدء عمليات التشغيل والإنتاج في أقرب وقت ممكن، مع الاستفادة من التجارب الإقليمية في تسريع الانتقال من الحصول على التراخيص إلى بدء الإنتاج.
وفيما يتعلق بتنظيم بيئة العمل، أوضح حسن رداد، وزير العمل، عددًا من الإجراءات واللوائح المنظمة لساعات العمل والتخطيط للعمل، مشيرًا إلى القرارات الوزارية المنظمة في هذا الشأن، وأهمية التزام الشركات باللوائح المعتمدة فيما يتعلق بساعات العمل والإجراءات المرتبطة بها.
وفي سياق متصل، أكدت المستشارة أمل عمار، رئيسة المجلس القومي للمرأة، أن ما يشهده قطاع التعدين من انفتاح وتوسع في فرص الاستثمار سيفتح بدوره مجالات عمل جديدة أمام المرأة المصرية، ويسهم في تعزيز الاستفادة من إمكاناتها في مختلف التخصصات الفنية والإدارية والقيادية في هذا القطاع الواعد.
وأشارت إلى وجود نموذج مصري مشرف في هذا المجال، يتمثل في المهندسة هدى منصور، العضو المنتدى ونائب رئيس مجلس إدارة شركة منجم السكري للذهب، وعضو المجلس القومي للمرأة، مؤكدة أن هذا النموذج يعكس قدرة المرأة المصرية على النجاح والقيادة في أحد القطاعات المهمة والمتخصصة.
وأضافت أن ما يشهده قطاع التعدين حاليًا يمثل إضافة جديدة إلى مكتسبات المرأة المصرية في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، ويؤكد أن فرص العمل متاحة أمام المرأة المصرية على أساس الكفاءة والجدارة.
وفي ختام المائدة المستديرة، أكد الدكتور مصطفى مدبولي أن الحكومة منفتحة أمام مساهمات المستثمرين في قطاع التعدين، الذي وصفه بالقطاع المهم والواعد، مشيرًا إلى أن الدولة بذلت جهودًا كبيرة لتحسين مناخ الاستثمار في هذا القطاع.
وأكد رئيس الوزراء تطلع الحكومة إلى مساهمة المستثمرين والشركات في تطوير القطاع، مشيرًا إلى استعداده للقاء أي من المشاركين، بالتنسيق مع الوزراء المعنيين، لبحث أي مقترحات أو أطر للتعاون والشراكة مع الحكومة في قطاع التعدين.
وحضر المائدة المستديرة كل من المهندس محمود عصمت، وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، والمهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، والدكتورة منال عوض، وزيرة التنمية المحلية والبيئة، وحسن رداد، وزير العمل، والمهندس خالد هاشم، وزير الصناعة، ونهاد شاهين، نائب وزير النقل، والمستشارة أمل عمار، رئيسة المجلس القومي للمرأة، كما شارك في المائدة عدد من قيادات وممثلي كبريات الشركات والمؤسسات العاملة في قطاع التعدين محليا وعالميًا ، وكذا ممثلي عددٍ من مؤسسات التمويل الدولية.




