استثمار
وزير المالية: اقتصار موافقات المناطق الحرة الخاصة على المشروعات بغرض التصدير
أكد أحمد كجوك وزير المالية، أن جميع الموافقات الصادرة لإقامة المناطق الحرة الخاصة على مدار الأشهر الماضية، هي موجهة للتصدير بنسبة 100%، وذلك باتفاق بين وزارتي المالية والاستثمار، ولم تحصل المناطق الجديدة على حق البيع للسوق المحلي.
تحديث دراسة الفاقد الضريبي
وأوضح كجوك، خلال ندوة عقدها المركز المصري للدراسات الاقتصادية، لعرض دراسة حول المناطق الحرة، أن الوزارة بصدد الانتهاء من تحديث دراسة الفاقد الضريبي، والتي سيتم تحديثها كل عامين.
وذكر، أن الدراسة الأخيرة الصادرة عام 2024 لم تكن قاصرة على دراسة الفاقد من المناطق الحرة فقط، وإنما هي دراسة شاملة 300 صفحة تضمنت دراسة الفقد من كل أنواع الضرائب، ومنها السلع والأنشطة المعفاة من الضرائب، والفقد الناتج عن اتفاقيات جمركية ثنائية أو متعددة الأطراف، والالتزامات الدولية، مشدداً على أن الفقد الضريبي ليس بالضرورة أمراً سلبياً ولكن قد يكون له عوائد إيجابية.
وشدد كجوك، على أهمية القطاع الخدمي في دفع النمو والتصدير، حيث يعتمد هذا القطاع على نسب مرتفعة من المكون المحلي ولديه قدرات كبيرة ويتحرك بشكل سريع، لافتاً إلى أن حجم صادرات القطاعات الخدمية التكنولوجية قفزت إلى نحو 6 - 7 مليار دولار سنوياً، مقابل متوسط 500 مليون دولار سابقاً، وهو ما يعني زيادة القدرة التنافسية لهذا القطاع في مصر وضرورة الاهتمام به.
الالتزام بتقديم قوائم مالية بشكل منتظم
من جانبه أوضح الدكتور محمد فريد وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، أنه سيكون مطلوباً من جميع الشركات سواء العاملة بنظام المناطق الحرة أو غيرها، تقديم قوائم مالية سنوية وفترية (ربع سنوية)، وهو أمر منصوص عليه وفق القوانين الحالية للسجل التجاري والشركات، حتى يمكن دراسة هذه البيانات واتخاذ قرارات مبنية على معلومات دقيقة.
وأوضح وزير الاستثمار، أن هناك حاجة إلى حل المشكلات العامة للاستثمار، ومن ضمنها زيادة رؤوس الأموال التى أطلق عليها اسم (رحلة المحضر)، حيث يطلب زيادة رأس مال الشركات العديد من الإجراءات التى تستغرق 6 أشهر فى جهات مختلفة، موضحا أن الوزارة تعمل بقوة على حل هذه المشكلة من خلال الربط بين الجهات المختلفة وهى هيئة الرقابة المالية والسجل التجاري ومصر للمقاصة والبورصة فى حال إذا كانت الشركة مقيدة، حتى يمكن للشركات زيادة رأسمالها فى فترة وجيزة.
إنشاء مجلس تصديري للخدمات
وشدد فريد على أهمية القطاع الخدمي للاقتصاد المصري، معلنا عن قرب صدور قرار وزارة بإنشاء مجلس تصديري للخدمات، يستهدف دعم هذا القطاع في التصدير، سيتضمن بعض القطاعات منها تصدير الخدمات التعليمية وبرامج التدريب، كما سيتضمن المجلس قطاعين آخرين جاري دراستهما، مؤكدا أن القطاع الخدمة يحتاج إلى نظرة مختلفة فيما يتعلق بالتجارة الخارجية.
وقالت الدكتورة عبلة عبد اللطيف المدير التنفيذي ومدير البحوث بالمركز، إن الجدل الدائر منذ سنوات بشأن جدوى المناطق الحرة في مصر لم يكن يستند إلى تقييم شامل ومتكامل لأدائها الاقتصادي والتنموي، وهو ما دفع المركز لإجراء دراسة تفصيلية تستهدف حسم الجدل حولها، من خلال تقييم مساهمتها الفعلية في الاقتصاد المصري، وقياس المكاسب التي تحققها مقارنة بالحوافز الممنوحة لها، إلى جانب رسم تصور للمسار المستقبلي المطلوب في ظل التوجهات العالمية الجديدة.
وأشارت عبد اللطيف، إلى اعتماد الدراسة على منهجية تحليلية واسعة شملت استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي لتحليل أكثر من 500 دراسة دولية تناولت أثر المناطق الحرة في 34 دولة، فضلا عن تحليل بيانات الاستثمار والتصدير في مصر خلال السنوات الأخيرة، وإجراء مقارنة مع تجارب دول منافسة مثل الصين والهند وتركيا، إلى جانب مقابلات مع مستثمرين ومسؤولين وخبراء.
وفيما يتعليق بالحالة المصرية، أوضحت الدراسة أن مصر تضم حاليًا 9 مناطق حرة عامة موزعة جغرافيًا على عدد من المحافظات، أبرزها الإسكندرية ومدينة نصر والسويس وبورسعيد والإسماعيلة، مع وجود ارتباط واضح تاريخيًا بين إنشاء المناطق الحرة والموانئ البحرية، كما كشفت الدراسة أن معظم المناطق الحرة العامة وصلت إلى نسب إشغال كاملة تقريبًا، بما يعكس وجود طلب مرتفع على الاستثمار داخلها، لكنه في الوقت نفسه يبرز محدودية المساحات المتاحة للتوسع.
وأظهرت الدراسة، أن المناطق الحرة المصرية ما تزال تحتفظ بطابعها التصديري، إذ يتم توجيه نحو 69% في المتوسط من صادراتها غير البترولية إلى الأسواق الخارجية خلال الفترة من 2016 إلى 2025، رغم وجود جزء من الإنتاج يتم بيعه محليًا، كما بينت الدراسة أن النشاط الصناعي يمثل العمود الفقري للمناطق الحرة، حيث يستحوذ على أكثر من ثلثي الصادرات والعمالة، فضلًا عن استحواذه على الحصة الأكبر من الاستثمارات المحلية والأجنبية داخل هذه المناطق.
ورصدت الدراسة، نموًا محدودًا نسبيًا في حجم الاستثمارات داخل المناطق الحرة، حيث ارتفع إجمالي الاستثمارات من نحو 10.7 مليار دولار عام 2016 إلى 14.2 مليار دولار في 2025، بمتوسط نمو سنوي متواضع بلغ نحو 3% فقط، مع ملاحظة أن الاستثمار الأجنبي المباشر يمثل في المتوسط نحو 18% من إجمالي الاستثمارات داخل المناطق الحرة خلال السنوات الأخيرة.
وأشارت النتائج، إلى وجود تركز واضح للنشاط الاقتصادي داخل منطقتي الإسكندرية ومدينة نصر، اللتين تقودان الجزء الأكبر من أداء المناطق الحرة في مصر، سواء من حيث الصادرات أو الاستثمارات أو العمالة، بينما تستحوذ ثلاث مناطق فقط، هي الإسكندرية ومدينة نصر والسويس، على نحو 84% من إجمالي المبيعات للسوق المحلية.
تساهم بـ 12% من صادرات مصر غير البترولية
وأكدت الدراسة أن المناطق الحرة تلعب دورًا مهمًا في دعم الاقتصاد المصري، حيث تمثل صادراتها الخارجية غير البترولية نحو 12% في المتوسط من إجمالي صادرات مصر غير البترولية، كما تصدر المناطق الحرة نحو ربع صادرات الصناعة التحويلية المصرية، وحوالي ثلث الصادرات المصرية متوسطة وعالية التكنولوجيا، وهو ما يعكس أهميتها في دعم الصناعات ذات القيمة المضافة المرتفعة.
وأوصت الدراسة، بضرورة تبني رؤية جديدة للمناطق الحرة تقوم على إصلاح الإطار التشريعي والمؤسسي، والتوسع في الأراضي المخصصة للمناطق الحرة، وربط الحوافز بالأداء الفعلي والتصدير، وإنشاء جيل جديد من المناطق الحرة المتخصصة ذات القيمة المضافة المرتفعة والمكون التكنولوجي الكبير، مع تحسين البنية التحتية والخدمات والحوكمة، والتوسع في تطبيق نموذج المطور الصناعي والابتعاد التدريجي عن التركيز التقليدي على القرب من الموانئ فقط، بما يسمح بدعم التنمية الإقليمية وجذب استثمارات جديدة.
وأكدت الدراسة أن المطلوب ليس تقليص دور المناطق الحرة، وإنما إعادة هيكلتها وتطويرها بما يتماشى مع التحولات العالمية الجديدة في جذب الاستثمار والتصنيع والتصدير، كما دعت إلى إجراء مراجعة جادة للإطار التشريعي والمؤسسي الحاكم للمناطق الحرة، بما يضمن استقرار السياسات وتحسين بيئة الأعمال، مع تقليل التعديلات التشريعية المتكررة التي تؤثر سلبًا على ثقة المستثمرين.
وأوصت، بوضع قواعد واضحة وشفافة تحكم البيع للسوق المحلية، بحيث يكون البيع الداخلي استثناءً مؤقتًا ومحددًا وليس توجهًا دائمًا، مع ربطه بحالات الضرورة المرتبطة بتراجع الطلب الخارجي أو تعرض النشاط التصديري لظروف استثنائية.
وشددت الدراسة، على ضرورة وضع آلية واضحة وسهلة لخروج المستثمر من نظام المناطق الحرة والتحول إلى نظام الاستثمار الداخلي حال تعذر استمرار النشاط التصديري، بما يضمن استدامة النشاط الاقتصادي وعدم تعثر المشروعات.
وأكدت، أن الحوافز الممنوحة للمناطق الحرة يجب النظر إليها باعتبارها أداة لجذب الاستثمار الأجنبي وزيادة الصادرات، وليس مجرد تكلفة مالية، لكنها في الوقت نفسه أوصت بضرورة إعادة تنظيم هذه الحوافز داخل إطار أكثر انضباطًا وربطها بمؤشرات أداء حقيقية، على غرار نظم رد أعباء الصادرات، بحيث ترتبط الحوافز بحجم التصدير والقيمة المضافة وفرص العمل والتكنولوجيا المستخدمة.
توصيات الدراسة
وأوصت الدراسة كذلك بأن تواكب مصر الاتجاهات العالمية الحديثة عبر التحول نحو إنشاء مناطق حرة متخصصة قطاعيًا، يتم تصميم كل منطقة منها لخدمة نشاط اقتصادي أو صناعي محدد، خاصة الأنشطة المرتبطة بالتكنولوجيا المتقدمة والصناعات ذات القيمة المضافة المرتفعة والخدمات الرقمية والاقتصاد الأخضر.
وفيما يتعلق بالإجراءات المطلوبة في الأجل القصير، دعت الدراسة إلى التوسع في الأراضي المخصصة للمناطق الحرة لمواجهة محدودية المساحات الحالية وارتفاع الطلب الاستثماري عليها، فضلًا عن دراسة إمكانية الاستفادة من قانون المناطق الاقتصادية الخاصة لتطوير نموذج المناطق الحرة في مصر بصورة أكثر مرونة وكفاءة.
كما أوصت بضرورة معالجة أوجه القصور المؤسسية والتشريعية الحالية، خاصة ما يتعلق بإدارة المناطق الحرة وتسهيل إجراءات التنازل ووضع معايير علمية واضحة للبيع في السوق المحلية.
أما على المدى المتوسط، فقد أوصت الدراسة بإنشاء جيل جديد من المناطق الحرة يعتمد على بنية تحتية متطورة تشمل الإنترنت فائق السرعة والخدمات اللوجستية الحديثة ومراكز التدريب الفني والخدمات الداعمة للأعمال، مع تطبيق نظم حوكمة أكثر كفاءة واستقلالية في الإدارة.
كما دعت إلى التوسع في تطبيق نموذج المطور الصناعي لتقليل الضغط على موازنة الدولة في تمويل البنية التحتية، والتركيز بصورة أكبر على جذب الأنشطة ذات المكون التكنولوجي المرتفع والقيمة المضافة العالية.
وأوصت، أيضًا بالتوسع في إنشاء مناطق حرة بعيدًا عن الموانئ التقليدية بهدف دعم التنمية الإقليمية، إلى جانب إعادة النظر في أسلوب منح الحوافز بما يتوافق مع الاتجاهات العالمية الجديدة التي تربط الحوافز بالأداء والإنتاج والتكنولوجيا، وليس بالإعفاءات المفتوحة فقط.



