موقع المصدر

ads
ads
كُتاب ومقالات
أناليزا فيديلينو

أناليزا فيديلينو

موارد لبنان النفطية المستقبلية كيف تصبح ذات منفعة عامة؟

الخميس 02 فبراير 2017 - 02:19 م
طباعة
يقترب لبنان من مصاف البلدان المنتجة للنفط. فمجلس الوزراء أقر في أول جلسة له عقدها في أوائل كانون الثاني (يناير) المرسومين المنتظرين اللذين يمهدان الطريق إلى التنقيب عن النفط والغاز، ما أوجد آمالاً مهمة بثراء مستقبلي.

لكن حجم الموارد النفطية لا يزال غير محدد ومن المحتمل أن يكون محدوداً في الكم والاستدامة، فوفق فرضيات منطقية قد تصل عائدات الغاز إلى نحو أربعة في المئة من الناتج المحلي الإجمالي بحلول نهاية العقد المقبل (تخطت خدمة الدين العام تسعة في المئة من الناتج المحلي عام 2016). لكن ما من شك في أن قطاع النفط والغاز سيغير قواعد اللعبة في لبنان، فتطوير القطاع وإدارته في شكل سليم سيوجدان مزيداً من النشاط الاقتصادي ويزيدان فرص العمل ويرفعان عائدات الحكومة.

كيف للحكومة التأكد من أن قطاع النفط والغاز سيفي بالوعود المنتظرة؟ نشط صندوق النقد الدولي في تقديم المساعدة التقنية والمشورة إلى السلطات اللبنانية في الجوانب المالية المختلفة لإدارة قطاع النفط والغاز، بناء على تجربة الصندوق مع بلدان أخرى منتجة للموارد. وركزت رسائلنا الأساسية على كيفية استعداد لبنان لأن يصبح منتجاً للموارد من خلال وضع القواعد الصحيحة للتعامل مع المستثمرين في قطاع النفط والغاز، وتطوير الإطار المتعلق بالسياسة المالية، وتعزيز الإطار المؤسسي.

أولاً، يجب أن يحقق النظام المالي، أي شروط الاستكشاف والتطوير في هذا القطاع من قبل المستثمرين، التوازن بين ضمان حصة عادلة للحكومة من هذه الموارد وتزويد المستثمرين بالحوافز المناسبة. وسيجري تحديد الشروط المالية كجزء من عقود المناقصات والتلزيم، وهي عملية على الحكومة أن تطبقها وفق إجراءات مناسبة وانفتاح على مساءلة من جانب الرأي العام.

ثانياً، يجب إدارة إيرادات الموارد بمسؤولية حتى تتمكن الأجيال المقبلة وليس فقط الجيل الحالي من الاستفادة من هذه الموارد. ويمكن للحكومة تحديد أهداف مالية لاستخدام حصة ثابتة من الإيرادات كل عام للحفاظ على ثروة الموارد على مدى السنوات.

ثالثاً، يجب تأسيس إدارة سليمة للمالية العامة. وتتمثل نقطة البداية في توثيق إيرادات الموارد بطريقة شفافة وشاملة ودمجها في شكل صحيح في موازنات متوسطة المدى. وهذا سيضمن الاستخدام المسؤول لإيرادات الموارد لتلبية الاحتياجات الاجتماعية وحاجات البنية التحتية في لبنان، بالتزامن مع استراتيجية لخفض الدين العام (قُدِّر الدين العام بأكثر من 140 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي نهاية 2016).

ويجري أيضاً التداول بموضوع إنشاء صندوق للثروة السيادية، حيث تُدَّخر في البداية العائدات النفطية. ويمكن التفكير بإنشاء صندوق للثروة السيادية لكن هذا لن يكون بديلاً عن استراتيجية لحصر الدين العام وخفضه.

ويُعد المرسومان الصادران أوائل هذا العام بداية جيدة. إلا أن النقطة الأساسية تكمن في فكرة أن موارد النفط والغاز هي ملك للشعب اللبناني. وتظهر التجارب في العديد من الدول المنتجة للنفط أن تحول بلد إلى منتج للموارد يحمل معه فرصاً للنمو والتطور، وكذلك مجالات للاستغلال والفساد. ولا تعالج هذه الأخطار إلا إذا وُجِدت سياسات صحيحة وترتيبات مؤسسية سليمة، مترافقة مع شفافية ومساءلة دقيقة.

تحتاج القدرة المؤسسية إلى بناء وتطوير مستمرين للاستفادة في شكل كامل وصحيح من قطاع النفط والغاز في لبنان (استعداد صندوق النقد الدولي الدائم لتقديم المساعدة أمر غني عن القول). وهي فرصة فريدة لضمان مستقبل أفضل لكل شرائح الشعب اللبناني، الحالية والمستقبلية، يجب عدم تبديدها.

نقلا عن جريدة "الحياة"
طباعة
ads
ads
ads
تصويت
هل تتوقع تراجع أسعار السيارات خلال الشهر الجارى

هل تتوقع تراجع أسعار السيارات خلال الشهر الجارى
ads